الطفل الثرثار أو كثير الكلام: ماهي الأسباب؟؟ وكيف أتعامل معه لتعديل هذا السلوك؟؟

 الطفل كثير الكلام أو الثرثرة عند الأطفال هي حالة شائعة تتمثل في الكلام المستمر والمتصل الذي قد لاينتهي دون الإشارة للطفل أن الوقت قد حان للصمت والتوقف عن الكلام أو مقاطعته، وعادة مايظهر ميل الطفل لكثرة الكلام مع بداية قدرته على تشكيل جمل معبرة ويتناقص تدريجيا مع سن الخامسة وحتى السابعة من عمره وهذا لا يعني أنه سيتوقف عن الثرثرة والكلام الكثير تماما ولكن سيبدأ الطفل بفهم المهارات الإجتماعية ويتعلم كيف يسيطر على نفسه ويتوقف عن الكلام.



 أسباب الثرثرة عند الأطفال: 

 قد يميل الطفل إلى الثرثرة في طبعه أو قد يلجأ إلى هذه العادة بشكل مفاجئ. ولكن لماذا يصبح الطفل ثرثارا؟؟

الثرثرة الطبيعية:

من الطبيعي جدا أن هناك حالة من الثرثرة الطبيعية والمشروعة عند الطفل تظهر بين السنة الثالثة والسابعة من عمره. ببساطة الأطفال يفكرون بصوت عال ويقولون كل مايجول بخاطرهم أمام الجميع وهذا بديهي جدا بالنسبة لسنهم حتى تتطور لديهم مهارة السيطرة على أفكارهم التي يجب يتعلموا أنها يجب ألا تخرج على شكل كلمات.

الذكاء الحاد:

 قد يظهر الذكاء الحاد الذي يتمتع به الطفل بأشكال مختلفة، وفي بعض الأحيان يتجلى من خلال الثرثرة. في هذه الحالة يميل الطفل إلى التحدي الذي يشجعه ويحفزه على الثرثرة للتعبير أكثر عن كل ما يفكر ويشعر به ومايريد فعله والتعبير عن رأيه.

الثرثرة لتهدئة القلق:

قد يلجأ الأطفال إلى الثرثرة والكلام الكثير إذا كان هناك مايشعرهم بالقلق، حيث لا يمتلك الأطفال الكثير من الآليات لتهدئة أنفسهم والسيطرة على غضبهم أو قلقهم وتوترهم فهناك خيارات محدودة لديهم حينذاك أحدهما الحديث المستمر.

 الملل:

أيضا من الأسباب التي قد تدفع الطفل إلى الثرثرة هو الملل بحيث يكون بمثابة رسالة يبعث بها إلى جميع المحيطين به للقول إنه غير مهتم بما يحدث من حوله وقد مل الجو السائد ويحتاج إلى التغيير. 

 غياب الأنشطة:

 عندما تغيب المساحة الكافية التي يجتاج إليها الطفل من أجل القيام بنشاطات معينة، يلجأ حينها إلى الثرثرة لكي لا يشعر بالوقت الذي يمر من دون أن يفعل شيئا.  فمن الطبيعي جدا أن يعتاد على كثرة الكلام إذا لم توجد لديه المساحات للقيام بأمور وأنشطة أخرى سواء داخل المنزل أو خارجه. 

 فرط النشاط:

 عادة ما تختلف طباع الأطفال، إذ أن هناك من يلجأ إلى الثرثرة وكثرة الكلام لسبب بسيط جدا وهو فرط النشاط. وفي هذه الحالة، ترافق ثرثرة الطفل حركة مستمرة من دون توقف.

 تقليد الأهل:

 غالبا ما يسعى الطفل إلى تقليد أهله وإذا وجدهم يثرثرون طوال الوقت فمن الطبيعي أن يقوم بالأمر ذاته من دون أن يدرك نتيجة كثرة كلامه. هنا تقع بعض المسؤولية أيضا على الوالدين الذان يقومان في بعض الأحيان بالحديث بأمور خاصة أمام الطّفل عندها سيعتاد على التدخل بكل ما لا يعنيه وهذا ما يدفعه للثرثرة بدل الإنشغال بأمور أخرى تهمه وتفيده.

فرصة للتعلم:

بغرض التعلم أو التأكد من معلومة معينة قد يثرثر الطفل ويتكلم أكثر أيضا ليفهم ويقنن معلوماته الكثيرة التي تعلمها ولا يزال يتعلمها. 

 جذب اهتمام الآخرين:

 أحد أهم الأسباب التي تدفع الطفل للثرثرة وكثرة الكلام شعوره بنقص الإهتمام إذ يُحتمل هنا أن تكون ثرثرته وسيلة وهمية ليشغل مكانة معينة فالصمت بالنسبة إليه مرادف لخسارة مكانته العاطفية عند الذين يهمه أمرهم، فهو يخاف من السكوت لأنه يظن أنه سيسلبه انتباه الراشدين. فالطفل يثرثر في معظم الأحيان ليجذب اهتمام الآخرين ويجتاح بأقصى ما لديه حقلهم العاطفي والسمعي ليكون محط الأنظار.

  الحاجة إلى الأمان:

 من الممكن أن يكون سبب ثرثرة الطّفل حاجته الماسة إلى الشّعور بالأمان؛ فتكون الثرثرة وسيلته الوحيدة ليبدّد قلقه وكثرة الكلام وسيلةً ليحدّ من قلقه أو حزنه وعدم قدرته على مواجهتما بمفرده، لأنّ الصمت يجعله يفكّر في مخاوفه وحيداً. 


هذه الأسباب لا شك أنها تدل بشكل مباشر على شخصية الطفل ونفسيته، وهي تشكل مدخلا للتعرف أكثر إلى كيفية التعامل معه بالشكل الصّحيح. 


كيف نتعامل بالشكل الصحيح مع الطفل الثرثار؟؟؟

لا لعقابه:

الصراخ على الطفل كثير الكلام أو حتى ضربه وتعنيفه لن يكون حلا للمشكلة لأنه لا يستطيع فهم الوقت المناسب للصمت ولا يمكنه تقدير ماهو الكلام المناسب وماهو الكلام الكثير الممكن إلغاؤه. فهو يحتاج إلى إدراك هذه المفاهيم أولا ولا يحتاج العقاب، بل إن العقاب يؤثر سلبا على الجوانب المشرقة من شخصية الطفل الثرثار.

مساعدة الطفل على فهم أدوار المحادثة:

حاول بطريقة مبسطة قريبة الفهم والإستيعاب من عقل الطفل، أن تشرح له أن المحادثة هي عملية أنت جزء فيها ولست الكل ويجب أن تحترم دورك ودور الأطراف الأخرى من حيث الوقت والكلام. يمكنك مثلا أن تقوم معه بتمرين كرة الطاولة من خلال إحضار كرة صغيرة وتتفق معه أن الكلام فقط لمن تكون معه الكرة ونبهه عندما يستحوذ على الكرة واعتذر منه إذا استحوذت أنت على الكرة لفترة طويلة.

احذر من تقليل احترام الطفل لنفسه:

من الشائع أن يستخدم الأهل عبارات سلبية لإسكات الطفل وغالبا ما تحتوي هذه العبارات على صفات جارحة مثل (بلعت مسجل، ثرثار، مزعج لمن حولك..)، والعبارات التي تشعر الطفل بالرفض مثل (سمعنا مايكفي، لا أريد أن أسمعك الآن، كفى حديثا بدون معنى ولا فائدة...). جلها تؤثر على نظرة الطفل لنفسه وتقديره لذاته واحترامه لها وقد تقوده فيما بعد من طفل منطلق مرح إلى طفل إنطوائي لا يعتقد أن له قيمة في أسرته.

بيان للطفل أهمية الإستماع:

حاول أن تشرح لطفلك أهمية الإستماع للآخرين عندما يتحدثون فمثلا إسأله عن شعوره إذا كان يريد قول شيء لكن لا أحد يستطيع سماعه، وبإمكانك اللجوء للقصص والحكايات التي تعلم الطفل أهمية الإستماع. المهم أن يفهم أن يترك المجال لغيره للتحدث ومن واجبه الإصغاء له مثلما أخذ دوره قبله.

لا تترك طفلك يتحدث وحيدا:

يلجأ البعض لتجاهل الطفل كثير الكلام وتركه يتحدث لوحده عله يشعر بالملل لكن للأسف النتيجة تكون عكسية ويشعر الطفل بأنه بحاجة للحديث أكثر ليفهم الآخرين عما يتحدث، لذا يجب أن تشارك طفلك المحادثة وتطرح عليه الأسئلة وتناقشه بما يتحدث عنه ثم تخبره بنهاية الحوار عند الوصول إلى نقطة مناسبة.

نصيحة هامة:

يجب أن يهتم الأهل اهتماما إيجابيا بالطفل كثير الكلام، لأن الثرثرة إذا تحولت لعادة قهرية عند الطفل قد تؤثر على مستقبله الإجتماعي وعلاقاته مع الآخرين وحتى على حياته المهية مستقبلا. لذا على الأهل أن يعملوا على مساعدة الطفل على ضبط رغبته في الحديث والكلام وأن يستبعدوا أي أسباب صحية أو نفسية قد تقود طفلهم للثرثرة والأهم من ذلك كله هو أن يتحلوا بالصير والهدوء في التعامل مع الطفل كثير الكلام.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال