-->

لماذا تمت عملية المعراج من القدس وليست من مكة المكرمة مباشرة

الإسراء هو إنتقال النبي محمد " صلّ الله عليه وسلم " مع سيدنا جبريل " عليه السلام " ليلاً من البيت الحرام في مكة المكرمة الي المسجد الأقصي في بيت المقدس علي دابة البُراق ، وأما المعراج فهو صعودهما من بيت المقدس إلي السماوات العُلي .  


وكانت رحلة الإسراء والمعراج تخفيفاً لآلام وأحزان النبي محمد صلي الله عليه وسلم - بسبب الأذي الذي تلقاه من قومه وكذلك إعلاء لشأن النبي صلي الله عليه وسلم وإكراماً له . 


كما كانت رحلة الإسراء والمعراج من باب الإيناس للنبي والتسلية له ، وتعريفاً له بمنزلته وقدره عند الله عز وجل ، اذ بدأ بعدها مرحلة جديدة من دعوته ، بالإضافة الي أنها كانت فضلاً عظيماً للنبي عليه الصلاة والسلام.


كما كانت تعويضاً للنبي عليه الصلاة والسلام عما لاقاه من أهل الطائف وتكذيبهم له قال تعالي - ( ذلك الفضل من الله وكفي بالله عليما )


• إعلاما للنبي عليه الصلاة والسلام بآيات الله تعالي العظيمة ، يقول تعالي عن رحلة الإسراء : ( لنريه من آياتنا ) وقال تعالي عن رحلة المعراج : ( لقد رأي من آيات ربه الكبري ) لما في ذلك من القدرة علي مواجهة مصاعب الدعوة التي تعترضه ، ومن المشاهد التي رآها الأنبياء والمرسلين ، وبعض مشاهد الجنة والنار وغير ذلك . 


لماذا تمّت عملية [ المعراج ] من فوق القدس و لم تتم من مكة مباشرة ؟


أما لماذا كان المعراج من سماء القدس ولم تتم مباشرة من مكة مباشرة ، فالإجابه لأن هناك [ بابٌ ] إلى السماء من فوق القدس ، و لم تكن تلك الأبواب موجودة في سماء مكة ، فالإسراء كما هو معلوم هي [ الحركة الأفقية ] ، و المعراج هو [ الحركة العمودية ] ، موضحاً أن الله سبحانه و تعالى رفع أثنين من أنبيائه الكرام منَ القدس ، و هما سيدنا عيسى و سيدنا محمد عليهما الصلاة و السلام ، وحتى أثناء عودة سيدنا محمد كانت أيضا من السماء إلى القدس أوّلاً ، و لم تكن إلى مكة المكرمة مباشرة ، و هذا لكونه بشر : (قل إنما أنا بشر مثلكم ) فصلت 6 .

لماذا عرج بالنبي محمد من القدس و ليس من مكة

و أوضح أنه ثبت علمياً أنّ السماء فيها [ أبواب ] ، و لا يمكن العروج إلاّ من هذه الأبواب التي  أذِنَ الله سبحانه للعروج من خلالها .


ما الحكمة في كون رحلة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى ثم منه كان العروج إلى سدرة المنتهى، ولم يكن من مكة مباشرة؟، وجاء رد الدار كالآتى:


الحكمة في إسرائه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد الأقصى، ومنه كان العروج، ولم يكن عروجه عليه الصلاة والسلام من مكة مباشرة، هي:


أولًا: لإظهار الحق على من عاند؛ لأنه لو عُرِجَ به من مكة لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلًا إلى البيان والإيضاح.


ثانيًا: لأنَّ بيتَ المقدس هو أقرب موضوع من الأرض إلى باب السماء الدنيا، وليكون العروج عموديًّا لا اعوجاج فيه؛ لِمَا رُوِي أنَّ باب السماء الدنيا الذي هو مصعد الملائكة مُحَاذٍ لبيت المقدس.


ثالثًا: لِيُرِيَهُ رَبُّهُ سبحانه وتعالى القبلة التي يُصَلِّي إليها -صخرة بيت المقدس-؛ كما عَرَفَ الكعبة التي سَتُحَوَّل إليها القبلة.


رابعًا: لأنَّ بيت المقدس مجمع أرواح الأنبياء؛ فأراد الله سبحانه وتعالى أن يشرفهم بزيارته لهم صلى الله عليه وآله وسلم.


خامسًا: لأنَّ أرض الشام هي أرض المحشر، فأراد الله تعالى أن يطأها قدمه الشريف؛ ليسهل على أمته الوقوف يوم الحشر ببركة أثر قدمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم.


سادسًا: لأن المسجد الأقصى من المساجد الثلاثة التي لا تُشَدُّ الرحال شرعًا إلا إليها، وهي: المسجد الحرام؛ لأنه موضع ولادته وتربيته ونبوته صلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد المدينة؛ لأنه موضع هجرته وتربته صلى الله عليه وآله وسلم، والمسجد الأقصى؛ لأنه ثالث الحرمين وأولى القبلتين، وإليه الإسراء، ومنه العروج إلى السماء.


أسباب وصيغ أخرى لماذا كان المعراج من بيت المقدس ولم يكن من مكة؟ 

 

1 ـ إثارة التعجُّب عند المُشركِين ، كيف تَمَّ الإنتقال والمسافة بعيدة ، ولإمكان تصديقِه طلبوا من الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصف بيت المَقدِس.


2 ـ أن المسجد الأقصى كان فيه إجتماع الأنبياء الذين إحتفلوا به وكرّموا الرسول بإمامته لهم في الصلاة ، وكأنّ الله يقول له: إن لم يؤمن بكَ المشركون فقد آمَن بك وكرَّمك مَن هم أفضل منهم، وهم أفضل البشر، أنبياء الله المصطفَوْن الأخيار، وفي ذلك تسلية وعزاء للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتنشيط له ليستمر في دعوته. 


3 ـ وفي حَفاوة الأنبياء به إشارة إلى وَحدة الأديان، وكما جاء في الحديث الصحيح “الأنبياءُ إخوة مِن عَلات، أمهاتُهم شتَّى ودِينهم واحِد”.


4 ـ وفي ذلك إشارة إلى أن دين الإسلام سينتشر على الرغم من محاولات أهل مكّة للقضاء عليه، وستغطي دعوته العالم كله؛ لأن فيه خُلاصة الدعوات السابقة، مع المبادئ الصالحة لمسايَرة البشريّة في تطوّرها المستمرّ. لقد كان المِعراج من المسجد الأقصى ليكون بعد الاحتفال الأرضي العام بالرسول احتفال خاصّ في السماء لم يحْظَ به نبي من الأنبياء، وكانت صفوة منهم في طريق عروجه يَستقبلونه ويكرِّمونه في السماء كما كرّموه في الأرض، وكان كلٌّ منهم يمثل مرحلة من حياته ـ صلّى الله عليه وسلم ـ أحسّ فيها بنصر الله لهم على الرغم مما حدَث لهم من أقوامهم. هذا بعض ما أحسّ به من كون المعراج كان من المسجد الأقصى ولم يكن من مكة كالإسراء، ولكلِّ أن يقرأ ما بين السطور، ويستشفّ ما يفتح الله به عليه، والأسرار في التشريعات كثيرة لا يُحيط بها إلا من وضعها سبحانه وتعالى.