قصر يوسف بك وهبي.. كان حلم حياته وأنفق عليه ثروته كاملة وتمنى الملك فاروق إمتلاكه


نبذة مختصرة 

كان حلم يوسف بك وهبي (1898-1983) أو يوسف عبدالله هديب وهبي، طيلة شبابه بالسكن فى قصر فخم. سافر للخارج وجاب بلدان عديدة، أعجب بالطراز الأمريكي المودرن، والإنجليزي القديم، الفرنسي والأوروبي الحديث، وأراد أن يؤسس لنفسه قصرا يحمل الطرز الأربعة، فأسس 4 قصور متجاورة كل منهم يعبر عن شئ أعجب به البك ويربط بينهم حمام سباحة كبير

اختار يوسف وهبي البقاء في القصر ذو الطراز الإنجليزي القديم، كان عبارة عن قصر ضخم، أنشأه على ذوقه الخاص، ولبنائه قصة غريبة.

زواج يوسف وهبي من عائشة فهمي 

ارتبط يوسف وهبي من السيدة عائشة فهمي كريمة على باشا فهمي كبير ياوران الملك فؤاد الأول دون أن يعلنا الأمر أمام أحد، وظل يوسف وهبي يدعوها إلي حفلاته والسهرات التي كان يقيمها في منزله على أنها صديقة العائلة، وبقيت علاقة حبهما سرا لا يعلم بها سوي المقربين مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب.

وكان يوسف وهبي في ذلك الوقت بعيد عن فكرة الزواج بسبب معاناته من فشل زواجه الأول، وقرر أن يسافر مع عائشة إلي لندن ويقضي معها وقت ليتقرب منها خاصة ولتبتعد عن المشاكل التي كانت تحيط بعائلتها بعد مقتل شقيقها على فهمي على يد زوجته الفرنسية.

وبعد سفرهما إلي الخارج سوياً، قرر الثنائي الزواج في باريس وكان يوسف وهبي وقتها قد أوشك على الإفلاس.

كانت عائشة فهمي أغني سيدة في مصر وكانت تكبره بستة عشر عاماً، واهتمت بكل تفاصيل عقد القران، كما حضر الحفل الصغير الذي نظماه عبد الوهاب الذي غني له مع فرقته الموسيقية.

قصر عائشة فهمي 

بعد الزواج سكن يوسف وهبي في قصرها "قصر عائشة فهمي" الذي كان قد بناه شقيقها على فهمي قبل وفاته، وأخذته عائشة منه، وقال يوسف وهبي عن زواجه من عائشة "أستمر النجاح حليفنا ثم بدأت الغيرة تتكشف في خلق السيدة عائشة زوجتي لحد مراقبة حركاتي وسكناتي وبعد أن كانت تبدي مظاهر التشجيع لفني ومسرحي انقلب الحال فأصبحت تضيق ذرعاً لانعكافي على التأليف والتمثيل والإخراج وحولت حياتي إلي جحيم لا يطاق".

في ذلك الوقت لم يكن يملك يوسف بك وهبي شيئا،  إلا قصر عائشة الموجود على النيل، ولم يكن يحمل في جيبه سوي 50 جنيهاً وحاولت عائشة فهمي أن تساعده وتعيده إلي المنزل إلا أنه رفض.

قصر يوسف وهبي 

رغم حياة يوسف بك وهبي الفارهة إلا أنه عندما فكر في بناء هذا القصر لم يمتلك ما يكفي من المال، ولكن كل ما كان يفكر فيه هو تحقيق رغبته في اقتناء قطعة أرض بشارع الهرم برغم معاناته مع الإفلاس الذي عانى منه.

اشترى عميد المسرح العربي قطعة الأرض وبلغت مساحتها 500 متر، ولكن تمت عملية الشراء بالتقسيط، وظل يدفع في أقساط قطعة الأرض لفترة طويلة كان يجمع قيمة القسط بصعوبة بعد صرف مرتبات الممثلين ونفقاته المنزلية.

تحسنت الأحوال بنهضة الأفلام ودفع للدائنين كل أموالهم ، واقتنى يوسف وهبي 500 متر أخرى مجاورة لقطعة الأرض الأولى، وظل يشترى في قطع الأرض المجاورة حتى أصبح يمتلك ثلاثة أرباع الشارع المؤدي إلى منزله.

 وكانت قد نشرت مجلة «الشرق» خبر شراء يوسف وهبي لثلاثين فدانا في طريق الهرم ليبني عليها قصرا، في عام 1932.

تحقيق الحلم 

بدأ يوسف وهبي فى تحويل الأرض إلى القصر الذي يحلم به، وبدأ ببناء غرفتين على الطراز الحديث، ثم فكر في أن يصبح البيت على الطراز الإنجليزي القديم فتوقف عن البناء قليلا حتى جمع باقي المال المطلوب، وخلال هذه الفترة أعد تصميم مبدئي للمنزل، كالقصور الإنجليزية الذي كان يشاهدها خلال سفره إلى الخارج.

ووفقا لما ذكر في كتاب «يوسف وهبي: سنوات المجد والدموع»، فقد اشترى بعض الأسهم والسندات التي باعها فيما بعد واشترى بثمنها قطعة أرض في شارع الهرم بنى عليها استديو لتصوير الأفلام.

امتلك ما يكفي من المال لبناء القصر الذي يليق بعميد المسرح العربي، وأعد المال المطلوب ثم لجأ إلى كبار المهندسين في مصر في لك الوقت، ولكنهم اعترضوا على الرسم الذي يريد تنفيذه “دي أحلام نظرية مش هتتحقق”.

وفي النهاية استطاع إقناعهم بتنفيذ ما يريد، وبدأ البناء سنة 1945 واستغرق تجهيزه 15 عاما كاملا، فلم يستكمله بالأثاث والديكور إلا في عام 1960، نظرا للتكلفة الباهظة الذي دفعها في بنائه.

ويقول يوسف وهبي: “كلفني بناء القصر الكثير من المال، وكان يبتلع معظم ما أربحه من المال عن الأفلام، ولكنني سعيد بتحقيق صورة البيت المريح الذي تمنيته”، ويضم القصر ثلاثة من الخدم، واثنين من السفرجية وجنايني، وكانت تتكلف إضاءة المنزل 40 جنيه شهريا.

الملك فاروق يزور يوسف وهبي 

زار الملك فاروق هذا القصر مرتين، بشكل رسمي بعد الانتهاء من بنائه في أواخر الأربعينيات، وبعدها فوجئ يوسف وهبي بأن الملك فاروق يرسل إليه من يخبره بأن الملك على استعداد لمنحه رتبة الباشاوية إذا تنازل له عن هذا القصر، ولكن يوسف وهبي رفض؟؟!!

«سكن فاخر في أوج جماله» كان هذا وصف د.لوتس عبدالكريم، الصديقة المقربة من يوسف وهبي، لمنزله بأنه منزل أسطوري، وثرائه تاريخي، وكان من يدخل القصر ينسى الزحام والتلوث بالخارج وكأنه في زيارة إلى النعيم.

وقالت “كنت أزورهما لأنعم بالجمال في الذوق والحديث والتصرفات، كقصور الملوك”، وكان القصر فوق أرض واسعة محاطة بالأشجار والبوابات الضخمة، حيث بنى يوسف وهبي أربع فيلات،

 إحداهما حديثة (مودرن) على الطراز الأمريكي المريح. والثانية أنيقة (روستيك) علي الطراز الفرنسي، كل ما بها أثري (أنتيك) وكانت تخص يوسف وهبي وحده بها لوحات مسرحياته وأركان تذكارية لفنه ثمينة كان يقضي بها سهراته وأمسياته الفنية الحافلة إبَّان شهرته، والثالثة كانت علي النظام الإنجليزي القديم، وهي تخص الأسرة وكل من زارهم، أما الرابعة الكبري فكانت لإقامة أصحاب المنزل مؤثثة في ذوق رفيع المستوي لا تقل عراقة عن قصور الملوك ترفًا. يمتد بين الفيلات الأربع حمام سباحة عريض في ظل الورود والأشجار”.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال