-->

الدقة الشديدة في محاسبة الأطفال وأثرها على نفسيتهم وسلوكياتهم وحياتهم إجمالا: معلومات صادمة تستحق وقفة تأملية

 إن الدقة الشديدة في محاسبة الأطفال له أثر سلبي على نظرتهم تجاه أنفسهم، ربما تقوّم سلوك لكنك تحطم شخصية، البعض يستعمل معاييره كبالغ في محاسبة طفل بلا خبرة، ويغفل أنه من الطبيعي للطفل أن يخطئ. خطأ استراتيجي في التربية أن نربي الطفل ألا يخطئ فذلك عكس طبيعته.


إن ما تحتاج أن تعيه إذا كان لديك طفل، أن يتعلم طفلك عنصرين: 
‏- الأول من الطبيعي أن تخطئ. ‏
- الثاني تعلم من خطئك.

الدقة الشديدة في محاسبة الأطفال وأثرها على نفسيتهم وسلوكياتهم وحياتهم إجمالا: معلومات صادمة تستحق وقفة تأملية

 ‏أن يعيش الطفل في بيئة خالية من الخوف تجعله يتصالح مع نفسه، يعيش لحظته، ينطلق بقوة وبثقة، ويجرب أشياء جديدة، يتعثر وينهض سريعا بكل ابتسامة، لأنه تعلم أنه لا بأس أن يخطئ.

لو نظرت إلى أي طفل في سنواته الأولى، ستجده يفرح أو يبكي بأقصى درجة لأي شيء بسيط، إنه لا يفهم أن الحزن والفرح درجات تزداد وتنقص، وهذه هي الصورة المحض لفقدان الاستقرار الشعوري عند الإنسان. فإذا كبر عرف أن المشاعر درجات، وأن هناك عتبة للألم عندها يحق للمرء التعبير عمّا فيه، ولكن الصورة الطفولية عند الشباب اليوم تمنعهم من التمتع بالقليل من الفرح، أو احتمال القليل من الألم. لذلك تراهم طفوليين بطريقة مزعجة، والأمثلة كثييرة..

ماهو سر عافية الاطفال:

 إذا طرحنا السؤال التالي: ما هو أفضل شيء تستطيع الأم أن تقدمه لأولادها؟؟

أغلب الإجابات ستكون بين: الحب، الدين، الاخلاص، التقوى، الصداقة، الإنفتاح، الهدوء، الإحسان" ومرادفاتها. ولكن لعل أهمها:

 حب الزوجة لزوجها والزوج لزوجته سر عافية الأطفال:

أفضل شيء تقدّمه الأم لأولادها هو أن تُحب أباهم، فالصراع الزوجي قادر على إيذاء عملية تطور عقل الطفل، حيث تبدأ الآثار السلبية من الشهور الأولى، ويستمر صداها لعمر طويل.

صحيح أن أقل ما يمكن للأهل فعله هو أن لا تحدث المشاكل الزوجية أمام الأطفال، ولكن هذا لا يهم جدا فالأم السعيدة، الزوجان الرومنسيان والبيت الخالي من المشاحنات بينهم هو المكان المثالي للأطفال.

 الأسرة المتماسكة المتعاطفة المتحابة تصنع الأعاجيب في الصحة الجسدية والعقلية للأطفال عن طريق طلب وبإلحاح، إسعاد كلٌّ من الزوجين شريك حياته، الأطفال المحاطون بالحنان والعطف الأبوي قليلي الأمراض والعناد والعنف والإنحراف والأمراض النفسية، فضلًا عن التأخُّر في التحصيل الأكاديمي.

لا للشدة الصارمة، ولا للين المفرط والتسيب:


- التهاون في ارتفاع صوت طفلك عليك وعلى شخص أكبر منه عُمرا يعلمه بذاءة اللسان والتبجّح. 

- التهاون في سُخرية طفلك باللفظ أو بنظرة العين لك أو لغيرك أو لأحد الأقارب يعلمه فظاظة القلب والوقاحة والتنمر.

 - التهاون في انعزال أطفالك عنك و تركهم للعالم الخارجي أو الافتراضي يصنع  منهم جمادا لا تعرف عنه سوى أنه على قيد الحياة. 

- التهاون في ترك الفرائض والعبادات يخلق انسان أصمّ القلب والروح لا يجد لحياته ملاذا آمنا أو معنى.

 - التهاون في تملّص ابنك من بعض المسؤوليات يُفقده تدريجيا الرجولة الحقّ.

- التهاون في السماح لإبنتك بالتجاوز لفظا وفعلا ومظهرا يجذب إليها نظرات الإحتقار لا التقدير، وكثرة المزاح والتجاوز مع من لا يليق بها يجلب لها مرضى النفوس وشياطين الإنس.

 - من آمن العقاب أساء الأدب فالتهاون في تكرار الأغلاط يجعلها عادة وعادية. 

- المُبالغة في تدليلك لابنك أو بنتك تجلب النُكران والجحود وعدم الشعور  وقَساوة القلب وضياع الشغف، والمُبالغة في الشِدَّة تجلب الكسـر والقهـر وتفقده الثقة في نفسه وفي من حوله.. والتصرف هذا وذاك يجلبان بعض الأفكار الإنتحارية بين الحين والآخر.

 - إن السماح بتطاول الأبناء والبنات على الوالدين و غير الوالدين ليست تربية حضارية  وإنما هي لعنة وفقر نفسي وجهل فكري.

- علّموا أولادكم الإحتشام والإحترام قولاً وفِعلاً ونفسا ومَظهرا وسلوكا.. 

- لا تلغي المسافات إلى حد الاستهزاء بِك، أو تفرض التبلّد والجليد في علاقتك بهم فتخسر رِفقتهم ورأفتهم بِك حتى الكِبَر، لا تُدلل ابنك أو ابنتك حد الإفساد، ولا تتعنف حد الكراهية والنفور. كن حازما وصديقا وصارما وصاحبا. لا تكن لينا حتى تعصر ولا تكن صلبا حتى تكسر..

أحد أهم وأنجع الحلول: الإجتماع العائلي:

تخصيص وقت أسبوعيا يجتمع فيه الأسرة ويطرح فيه كل فرد مشكلته ويتم مناقشتها من الجميع وأخذ الآراء ومحاولة حلها معا. وفائدته تعويد الأطفال على المشاركة والتقارب الأسري وتعليمهم كيفيه حل المشكلات وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وأيضا تنمي المهارات الإجتماعية عندهم وتكسر لديهم المخاوف من مشاركة أهلهم في المشاكل.. يمكن لطفل ال4 سنوات حضور هذه الإجتماعات والمشاركة فيها بشكل كبير.

 لوازم التحضير لاجتماع الأسرة:

1. يجب تحديد يوم واحد مقدس للجميع ويناسب الجميع ولا يتم إلغائه بالإضافة أنه من الممكن إقامة إجتماع صغير كل يوم حتى وإن كان 10 دقائق.

2. يجب أنن تغلق كل الهواتف ويحترم الآباء هذا الإجتماع وذلك بعدم الإنشغال بأي شيء آخر لضمان وصول الإحساس إلى الأطفال بمدى أهميتهم لديهما.

3. أن لايقل الإجتماع الأسبوعي عن ساعة واليومي عن 10 دقائق.

4. يمكن أن يتخلل هذا الإجتماع ألعاب جماعية وحكاية أسرار والإعتراف بأخطاء، مع شرط عدم لوم الطفل وإعطاءه محاضرات وتأجيل التحدث معه منفردا وفي وقت آخر حتى لايمتنع بعد ذلك عن سرد تلك الأسرار.

5. التحدث مع الأطفال بطريقة مناسبة حسب سنهم في مشاكل الأبوين المادية أو الإجتماعيه أو في العمل ومعاملتهم كأنهم أصدقاء. 

6. لاتؤجل هذا الموعد ودع طفلك ينتظره بفارغ الصبر.