الأفيون والمخدرات سبب فى قيام بعض الحضارات ، المواد المخدرة فى الحضارات القديمة

 عرف البشر إستعمال المواد المخدرة منذ آلاف السنين ، فكانت تستخدم فى بعض الحضارات القديمة كنوع من المهدئات تساعد على التركيز والإبداع ولذلك شاع إستخدامها فى أوساط الفلاسفة والمفكرين .


عرف الآشوريون " الأفيون " منذ عصور مبكرة جداً وإنتشرت زراعته فى بلاد ما بين النهرين ، كما اثنى عليه الآشوريون فى كتاباتهم المسمارية وأطلقوا عليه أسم " النبات السعيد " ، كما إكتشف علماء الحفريات بقايا أفيون فى عدد من المقابر المصرية القديمة .


المخدرات فى الحضارات القديمة

كذلك كان يبدو أن زراعة الأفيون كانت شائعة فى مصر حتى ان الطبيب الرومانى " جالينوس " قال ان المصريين القدماء عرفوا الأفيون لأول مرة عن طريق الإله تحوت ( اله الحكمة ) .


ففى عام ٢٠١٨ م إكتشف علماء الآثار فى حفرياتهم كبسولات صغيرة صنعت من زهرة الخشخاش التى ينتج منها الأفيون ، هذه الكبسولات تعود الى عام ١٦٠٠ قبل الميلاد عثر عليها فى أنحاء متفرقة فى مصر والشام .


من أشهر المواد التى استعملها قدماء المصريين لتهدئة الأعصاب زهور زنبق الماء الأزرق والتى شاع رسمها فى لوحات المقابر المصرية ووصفت بأنها تنتج نشوة هادئة ، وحين اكتشف العلماء جثة الملك توت عنخ آمون وجدوا جثته محاطة بهذه الزهور .


كذلك جرى تصوير الإلهين هيبنوس ( اله النوم ) وأناتوس ( اله الموت ) محاطاً بأكاليل من زهور الخشخاش .


فى الصين القديمة جميعنا نعرف أسطورة الأفيون ، حيث استخدمت بريطانيا العظمى الأفيون للسيطرة على الصينيين فكان الأفيون للصينيين بمثابة مادة أساسية فى الأنشطة الإجتماعية المختلفة لكنه تحول إلى أداة تدمير.


قبل ذلك استخدم الصينيين نبات القنب بكثرة فى حضارتهم القديمة ، حيث عثرت على سجلات عن بذور هذا النبات تعود الى ما يقرب من ٢٠٠٠ عام .


كما أستخدموه فى علاج الألم والأمراض العقلية كما استخدموه كألياف لصنع الملابس والورق والحبال واستخدموه كغذاء ، كما تباهو به كثيراً فى الأدب والشعر والفلسفة مثل الأعمال الفلسفية لكونفوشيوس و مينسيوس و شونزى .


فى القرن السادس الميلادى ابتدعوا تقنيات فى زراعته لتزيد من انتاج المحصول .

 

منذ ١٠ سنوات اكتشف العلماء مقبرة رومانية تعود الى عام ٣٩٠ م عثر بداخلها على ٧ جرام من الحشيش بجانب زجاجات تحتوى على آثار المخدرات كانت تستخدم لاستنشاق الدخان .


شاع استخدام الأفيون فى العصر الرومانى حتى كتب الطبيب الشهير " ديوسكوريدس " فى مؤلفاته وصفاً تفصيلياً لكيفية صناعة الأفيون .


إستخدم الرومان الأفيون فى عدة أوجه من علاج الأرق حتى الإنتحار حتى اشتهر الإمبراطور الرومانى " ماركو أوريليوس " بانه كان مدمن أفيون .


أعتبر الأفيون مكوناً أساسياً فى الطب اليونانى القديم لآلاف السنين ، كما أستخدمت المخدرات بشكل واسع فى الحضارة اليونانية خلال الإحتفالات الشعبية حتى انه كان يجرى تبادل زهور الخشخاش بين اليونانيين كنوع من الهدايا. 


كشفت بعض الكتابات القديمة ان العبيد والجنود كانوا يطعمون خشخاش ممزوج بالعسل وفطائر بذور الخشخاش بالليمون لتمكنهم من العمل دون كلل .


يقول " ديفيد هيلمان " صاحب كتاب " تعاطى المخدرات وجذور الحضارة الغربية " ان الفلاسفة اليونانيين الأوائل اللذين ألهمتنا أفكارهم لوضع النظام الديموقراطى كانوا جميعاً يتعاطون المخدرات ، لذا أعتقد أنه من الصحيح ادعاء أنه لولا المخدرات ما ظهرت الديمقراطية.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال