القرش الروسي أضخم غواصة فى العالم

 أضخم وأكبر غواصة نووية في التاريخ غواصة يوم القيامة . الغواصة قادرة على تدمير دول  بالكامل في غضون دقائق معدودة أو بالأحرى فقط بالضغط علي زر الإطلاق .


إذا أردت تعريفا للرعب فبالتأكيد لن يكون هناك مثيلا للغواصة من فئة تايفون الروسية Typhoon-class submarine، والتي يشار إليها أيضا 941 Typhoon ، وتسمي في روسيا ("тайфун") أو ( Project 941 Akula ) أو ( المشروع ٩٤١ أكولا ) أكولا في اللغة الروسية تعني القرش .


عبر خطاب ألقاه الأمين العام للحزب الشيوعي الروسي حينها (ليونيد بريجنيف) عام ١٩٧٤م تحدث بريجنيف يومها وبشكل علني عن نوع جديد من غواصات الصواريخ الباليستية النووية كرد فعل على الغواصة الجديدة التابعة للبحرية الأمريكية من فئة أوهايو.


في وقت مبكر عن هذا الخطاب كان " بريجنيف " قد حذر الرئيس الأمريكي " جيرالد فورد " أنه إذا استمر في برامج تطوير الأسلحة النووية الأمريكية وكذلك أنشطة التعاون مع الأوروبيين ، فإن السوفييت سيبنون التايفون دون أن يوضح له ماذا تكون التايفون بالتحديد .

الغواصة الروسية تايفون

فإذا كان هناك درس مستفاد خرج به الروس من أزمة الصواريخ الكوبية عام ١٩٦٢ فهو وببساطة أنهم لن يسمحوا للأمريكيين بإحراز أي تفوق في ملف الردع النووي ، وأنه ينبغي على الدوام أن يكون هناك تعادل بين أقوى قوتين على وجه الأرض يومها في هذا النوع من التسليح الإستراتيجي بالتحديد .


وقد صممت وصنعت الغواصة تايفون Typhoon-class submarine، بأحواض بناء السفن التابعة لشركة Sevmash في مدينة " سيفيرودفينسك " الساحلية على البحر الأبيض ، وهو بحر داخلي في الإتحاد الروسي حالياً وليس البحر المتوسط لتخدم في صفوف البحرية السوفيتية إبان فترة الحرب الباردة ، ولايزال تصميم الغواصة ينظر إليه بإعتباره ( ملك تصاميم الغواصات بلا منازع ).


صممت الغواصات من هذه الفئة ببدن مزدوج مكون من هيكلين منفصلين ، يربط بينهما الغطاء الخارجي للغواصة ، كانت فلسفة المهندسين الروس في هذا التصميم هو توفير حماية أكبر في مواجهة الأسلحة المضادة للغواصات ، ويبلغ طول الغواصة 172 متر وعرضها 23.3 متر ومقدار إزاحتها للمياه يعادل 48 ألف طن كما يمكنها الحركة بسرعة 27 عقدة بحرية والغوص لعمق 400 متر تحت سطح الماء وتضم منظومة تسليحها 20 صاروخاً بالستياً من نوع "بولافا" وطوربيدات من عيار 533 مليمتر .


أما البدن ككل تم تقسيمة إلي ٦ وحدات كل وحدة منها مخصصة لغرض معين ، وهناك وحدة سابعة يعتقد أن الروس لا يستخدمونها حالياً إلتزاماً بالقيود التي فرضتها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (ستارت ١) التي وقعها  الرئيس الأمريكي الأسبق " جورج بوش الاب " والرئيس السوفيتي " ميخائيل جورباتشوف " في يوليو تموز عام ١٩٩١، والتي التزم الطرفان بموجبها تخفيض أسلحتهما النووية .


وصُنِعت فئة تايفون من هياكل ضغط متعددة بينها خمسة هياكل داخلية تقع داخل هيكل علوي مكوَّن من هيكلين رئيسين متوازيين، وهي أوسع من أي غواصة أخرى بُنيت على الإطلاق ، تضم 19 مقصورة بينها وحدة معززة تضم غرفة التحكم الرئيسة بالإضافة إلى حجرة المعدات الإلكترونية فوق الهياكل الرئيسة وخلف أنابيب إطلاق الصواريخ.


ويشير التقرير إلى أن هذه الفئة من الغواصات صنعت خصيصًا لعمليات الأسطول الشمالي السوفيتي في جليد القطب الشمالي، وجرى الانتهاء من بنائها في ديسمبر/ كانون الأول 1981.


وتنتمي الغواصة تايفون إلي فئة الغواصات التي تعمل بمحركات نووية وتحمل بداخلها صواريخ باليستية مزودة برؤوس نووية.


تمتلك غواصة التايفون محركين يعملان بالطاقة النووية تمكنها من البقاء لفترات طويلة للغاية تحت الماء وهذا يمنحها القدرة على التخفي والاختباء وبالتالي فإن ما تحمله بداخلها من صواريخ نووية سينطلق فورا من أماكن غير معروفة إذا ما اندلعت الحرب النووية.


المحركات والتصميم من غواصات تايفون قادرة على استيعاب مرافق معيشية مريحة لطاقم مكون من ١٦٠ فردًا وهي غاطسة تحت الماء لعدة أشهر متتالية. 


تعد الغواصات عموماً واحدة من أكثر الأسلحة التي ترهق مشغليها بدنيا ونفسيا لذلك فقد حرص المهندسين في مكتب تصميمات روبن الذي وضع تصميم الغواصة على تزويد غواصات التايفون بوسائل راحة غير تقليدية للطاقم مثل أجهزة الساونا، حمامات سباحة، مكان مخصص لجلوس تحت أشعة شمس اصطناعية، وأشياء أخرى تذكرهم بحياتهم الطبيعية. 


في تلك الأيام كانت الغواصات من هذه الفئة تجوب مياه شمال المحيط الأطلسي ، لقد كانت دوما جاهزة لتوجيه ضربة نووية إذا ما صدرت لها الأوامر بذلك ففي العام ١٩٨٢ بدأ الإتحاد السوفيتي في نشر غواصاته الجديدة حينها من فئة تايفون وبطول ١٧٠ مترًا (٥٦٠ قدمًا)، أصبحت التايفون هي أكبر غواصة في العالم ، لتخيل هذا الطول فإن طول الغواصة من فئة تايفون أطول بمقدار مرة ونصف من طول ملعب كرة القدم.


وهكذا وطيلة سنوات الحرب الباردة اعتبرت الغواصات تايفون وكأنها (لوياثان الحرب الباردة) تذكرة بلوياثان وهو كائن بحري هائل القوة وسريع الحركة مذكور في العهد القديم أنه قد انقرض بعقاب من الله .



من الصعب بالنسبة للكثيرين استيعاب أن تكون هناك غواصة ما بهذا الحجم الهائل، فهذا الوحش الروسي المسمي تايفون تصل قدرة إزاحته إلي ٤٨،٠٠٠ طن (قدرة الإزاحة ببساطة هي مقياس لوزن السفينة أو الغواصة على أساس كمية المياه التي تستطيع إزاحتها خلال الابحار).


هذه القدرة تقترب مثلا من ضعف إزاحة غواصة الصواريخ الباليستية من طراز أوهايو التابعة للبحرية الأمريكية، لكن بعض خبراء الحرب البحرية يرجعون السبب وراء الضخامة المفرطة للغواصة الروسية إلي كون الصواريخ التي تحملها أكبر من نظيرتها التي تحملها الغواصات الأمريكية بسبب تفوق صناعة الصواريخ الأمريكية في مسألة الحجم.  


بعيداً عن سبب الحجم الضخم وبرغم أن هناك حقيقة تقول أنه (لا توجد أي غواصة محصنة ضد النقد)، فإن التايفون تعتبر بحق أعجوبة هندسية، حتى بين المحللين الغربيين ، والحقيقة أيضًا أنه لايوجد أي نوع من أنواع المبالغة عندما نقول أن غواصات تايفون Typhoon-class submarine ليست مضطرة للغطس أو حتى للإبحار لكي تطلق صواريخها فبفضل مدى صواريخها الهائل يمكن لهذه الغواصات إطلاقها حتى وهي واقفة على رصيف الميناء دون أن تغادره، ما يجعل منها وبحق ذراع طولى لروسيا.


منذ دخولها الخدمة ومعرفة الأمريكيين إمكانياتها القتالية أصبحت التايفون هي الشبح الروسي الذي يطارد الأمريكيين لدرجة أن وضعت الروايات ومثلت الأفلام عنها ، فكل غواصة من فئة تايفون قادرة على حمل عشرين صاروخًا باليستيًا طويل المدى من طراز R-39 SLBMs (تسمية الصاروخ في حلف الناتو: SS-N-20 Sturgeon) مع ما يصل إلى ٢٠٠ رأس نووي -الصاروخ الواحد يستطيع حمل أكثر من رأس نووي-، ما يعني أن غواصة واحدة كان يمكنها محو مدن وأجزاء كاملة من جغرافيا وخريطة الولايات المتحدة.


المهم أيضا في مسألة الصواريخ التي تحملها غواصات تايفون أن مداها يصل إلي ٤٥٠٠ ميل بحري (٨٣٠٠ كم وهناك مصادر تتحدث عن كون مدى هذه الصواريخ يزيد عن ١٠ آلاف كم)، ما يعني أنها لن تضطر للإبحار والاقتراب من أمريكا لضربها بل يمكنها حرفيا ضربها من داخل المياه الروسية.


عمليا قد تبحر هذه الغواصات في حالة إندلاع حرب نووية وتقترب من الولايات المتحدة لأقرب مسافة ممكنة قد تصل إلي مئات الكيلومترات فحسب ، هذا الاقتراب لن يكون مخاطرة بلا فائدة، فعندما تطلق صاروخ من على بعد ٥٠٠ كم مثلا من الهدف فإن الوقت الذي سيكون متاحا للدفاعات ضد هذا الصاروخ أقل بكثير مما لو أطلقته من على بعد يزيد عن ٨ آلاف كم حيث سترصده وسائل الإنذار المبكر ويكون هناك مجال للتحذير والاستعداد للاشتباك وزيادة فرص تدمير الصاروخ في الجو قبل وصوله لهدفه. 


برغم أن كل التقارير والتصريحات القادمة من روسيا تؤكد أن غواصات تايفون لايزال أمامها سنوات للخروج من الخدمة، فإن التقارير الأمريكية تشير إلي العكس فبحسب المصادر الأمريكية فإن أسطول الغواصات الروسي من فئة تايفون لم يعد متبقي منه في الخدمة الفعلية سوي غواصة واحدة فحسب حتى أنها تلقب بالأعصار الأخير المتبقي أو the last remaining Typhoon.


هذه الغواصة تحمل اسم (ديمتري دونسكوي) تيمنا باسم قائد روسي عظيم حقق انتصارات هامة على التتار ووحد أجزاء كبيرة من روسيا. 


التقارير في حيرة من أمرها.. هل لاتزال هذه الغواصة بقدراتها الكاملة أي أنها قادرة على محو بلدان كاملة من على الخريطة، أم أنها أصبحت مجرد غواصة إختبارات في نهاية حزينة للغاية لواحدة من أقوى الغواصات في التاريخ ، وعلى أي حال فإن الروس بالفعل لديهم خططهم لغواصات أكثر حداثة وتطورا.

الغواصة النووية الروسية تايفون 


بالفعل شرعت روسيا في تنفيذ خططها لتصنيع فئة جديدة من الغواصات تسمي بوري Borei-class submarine، وتصفها روسيا بأنها (الغواصة الأسطورة) ، صممت هذه الغواصات خصيصاً لتحمل الصواريخ الباليستية النووية الجديدة طراز بولافا Bulava (يسمي في حلف الناتو SS-N-30)، وهو صاروخ يستطيع حمل ١٠ رؤوس نووية ويمكن تغيير مساره حتى بعد إطلاقه.


هذا وقد أشارت بعض التقارير إلي أن الغواصة الأخيرة من فئة تايفون قد تم تزويدها بالصواريخ الأحدث والاكثر تطورا طراز بولافا Bulava.


كانت الغواصة تايفون أكبر غواصة نووية في العالم قبل أن يصرح فلاديمير مالتسيف، رئيس الحركة الروسية للدعم البحري ، أن الغواصة قد "خرجت من الخدمة" وستتم الاستفادة منها في قاعدة بحرية في سيفيرودفينسك مع وحدتين أخريين من الأسطول نفسها.


وبالفعل كانت الغواصة النووية تايفون أكبر غواصة نووية في العالم حتى العام الماضي ، قبل أن تتفوق عليها الغواصة النووية "بيلغورود" المعروفة أيضا بغواصة يوم القيامة ، أو قاتلة المدن التي يبلغ طولها 608 أقدام، والتي أدخلتها موسكو الخدمة العسكرية في يوليو  2022.


ويشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا على عمل الغواصة الجديدة، وهي قادرة على محو مدن بأكملها خلال دقائق ، وتوصف بوحش المحيطات وعملاق البحار الذي لا يقهر ، وتملك القدرة على توليد موجات تسونامي إشعاعية يفوق ارتفاعها نصف كيلومتر.


الغواصة تحمل أسم مدينة بيلغورود التي تقع على بعد 35 كلم من الحدود مع أوكرانيا ، الغواصة يناهز طولها 184 مترا وقادرة على حمل طوربيدات نووية وتبلغ سرعتها 70 عقدة ، يبلغ عرضها 18 مترا وارتفاعها 9 أمتار ويدفعها محركان نوويان.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال