-->

معركة بربروسا، أضخم وأكبر عملية عسكرية في تاريخ البشرية

 أكبر معركة عسكرية في تاريخ البشرية  ، أو يمكن القول بأنها أكبر وأضخم عملية غزو في التاريخ فما هي قصة أكبر عملية عسكرية في التاريخ وأين ومتي كانت أكبر عملية غزو في التاريخ  ؟


بداية القصة :


مع بداية الحرب العالمية الثانية وقعت كل من ألمانيا والإتحاد السوفيتي ( روسيا ) إتفاقية عدم إعتداء أى منهما على الأخري في ٢٣ أغسطس ١٩٣٩ ، إلا أن الحذر كان يسيطر على العلاقات الألمانية السوفيتية ، حيث تخوف الطرفان من هجوم مفاجئ . ونصت أحدي بنود الإتفاقية علي إقتسام بولندا مع الإتحاد السوفيتي ، كما أتاحت الإتفاقية لألمانيا الفرصة للهيمنة علي أوروبا دون الخوف من هجوم سوفيتي حيث إنطلق الجيش الألماني غربا وسيطر علي فرنسا في ٦ أسابيع عام ١٩٤٠ .


وبالفعل لم تدم الإتفاقية طويلا حيث شعرت ألمانيا بتهديد لمصالحها بالبلقان كما أن هتلر منذ صعوده للحكم عام ١٩٣٣ و علي الرغم من الإتفاقية لم يخف حلمه بضم الأراضي السوفيتية وتدمير الإتحاد السوفيتي عن طريق الحل العسكري والإستيلاء علي الموارد الطبيعية والغذائية التي إمتلكتها الشعوب السوفيتية والتي صنفها النازيون الألمان بأنها شعوب دنيئة ، كما لم يتردد الحزب النازي من قبله في عشرينيات القرن الماضي في إبراز معاداته للتيار الشيوعي ، حيث شهدت شوارع ميونخ أثناء تلك الفترة صراعات عديدة بين كتيبة العاصفة ، الذراع المسلحة للحزب النازي ، والشيوعيين الألمان .


ليأمر هتلر عقب ذلك القيادة العسكرية الألمانية بإعداد خطة لغزو الإتحاد السوفيتي ، ضمن ما عرف بأكبر عملية غزو عرفتها البشرية في التاريخ . عملية بربروسا. 


عملية أو خطة بربروسا  :


بعد أن طمأن أدولف هتلر كبار القادة بالحزب النازي الذين بدو متخوفين من الحرب وفتح جبهة ثانية للحرب بالتزامن مع الحرب الدائرة ضد بريطانيا ، حيث أقنع هتلر القادة بأن إحتلال الإتحاد السوفيتي والإستيلاء علي أراضيهم وضمها للإمبراطورية الألمانية سيضمن لهم الحصول علي موارد طبيعية ضخمة وكميات هائلة من الحبوب كما سيضمن يد عاملة مجانية للعمل بالمصانع الألمانية ، التي كانت تفتقر للعمالة ، مما سيجبر بريطانيا على الإستسلام لاحقاً.

عملية بربروسا، أضخم وأكبر عملية عسكرية 

أطلق أدولف هتلر علي أكبر عملية عسكرية أو أكبر عملية غزو في التاريخ أسم بربروسا نسبة إلي القائد التاريخي للإمبراطورية الرومانية المقدسة فريدريك الأول بربروسا .


أكبر عملية عسكرية في تاريخ البشرية :


أكبر عملية غزو في التاريخ ففي يوم ٢٢ يونيو ١٩٤١ إنهارت إتفاقية عدم الإعتداء الألمانية السوفيتية بعد أقل من سنتين على توقيعها . وفي حدود الساعة الثالثة والربع صباحاً من ذلك اليوم ، أطلقت ألمانيا العنان لعملية  بربروسا ، حيث هاجمت ١٥٤ فرقة عسكرية ألمانية الأراضي السوفيتية دون إعلان حرب رسمي .


بداية عملية بربروسا  :


ومع بداية الهجوم ، بلغ عدد الجنود الألمان المشاركين في الغزو أكثر من ٤  ملايين جندي ، مدعومين بحوالي ٧٠٠ ألف جندي من رومانيا وفنلندا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا والمجر .


كما أعدت ألمانيا ، لأكبر عملية عسكرية في التاريخ لضمان عبور قواتها للحدود السوفيتية ، نحو ٦٠٠ ألف عربة عسكرية وأكثر من ٣٠٠٠ دبابة وأكثر من ٧٠٠٠ مدفع ، إضافة إلى ما يقرب من ٣٠٠٠  طائرة حربية ، ليشهد العالم بذلك بداية أكبر عملية غزو على مر التاريخ البشري وأكبر قوة غزو في تاريخ البشرية.


بعد جمع كل تلك التجهيزات والمعدات تم تقسيم القوات الألمانية إلي ثلاث مجموعات عسكرية لكل واحدة منها هدف محدد ، حيث كانت مجموعة جيش الشمال هدفها الإستيلاء علي لينينجراد مرورا ب إستونيا ولاتفيا،  أما المجموعة الجنوبية هدفها الإستيلاء علي كييف عاصمة أوكرانيا ، بينما كان يتعين علي الجيش الثالث الأقوي والأكثر عتادا مهاجمة المناطق الوسطى وإحتلال بيلاروسيا ومواصلة الزحف حتي الوصول إلي العاصمة الروسية موسكو .


علي الجانب الآخر حشد السوفيت ما يقرب من ٥ ملايين جندي وحوالي ٢٣ ألف دبابة إلا أن إندفاع الألمان والسيطرة الجوية أدت إلي تراجع الجيش الأحمر ففي اليوم الأول تمكن سلاح الجو الألماني من تدمير أكثر مم ١٥٠٠ طائرة سوفيتية حيث عانى الجيش السوفيتي من حالة ذهول حيث تمكنت المجموعات العسكرية الألمانية الثلاث من تحقيق تقدم ونجاح سريعين وأسرت القوات الألمانية مئات الالاف من الجنود السوفيت .


وعلي الرغم من الحرب الطاحنة و الخسائر الفادحة في صفوف الجيش السوفيتي إلا أنه كان يقاوم ويحاول رد الهجوم الألماني الشرس علي كافة الجبهات .


أرسل هتلر إمدادات عسكرية للجبهات وبعد حرب طاحنة تمكنت القوات الألمانية من السيطرة على أوكرانيا بعد حصار ه جيوش سوفيتية وانتهت بمقتل وأسر أكثر من ٦٠٠ ألف جندي سوفيتي وإحتلال كييف ، كما تمكن الألمان من حصار لينينجراد وتجويعها وعرف حصار لينينجراد بأطول حصار في التاريخ الحديث ، بعد النجاح الذي  حققه الجيش الألماني توجهت أنظار هتلر إلي العاصمة السوفيتية موسكو .


معركة موسكو والتدخل الإلهي :


بعد الهزائم التي ألحقتها القوات الألمانية للقوات السوفيتية أمر هتلر جنوده بالتوجه نحو العاصمة موسكو في معركة عرفت بمعركة تايفون  ، فقد ظن هتلر أن الروس أصبحوا ضعفاء بعد الهزائم المتتالية ولكن السوفيت قاموا بتحصين العاصمة بالدفع بمليون جندي والقليل من الدبابات والطائرات ودارت معارك طاحنة علي مدار ثلاث أشهر وتمكنت القوات الألمانية من إختراق دفاعات الجيش السوفيتي وتمكنت القوات الألمانية من التقدم علي الأرض وأسر أكثر من نصف مليون جندي سوفيتي. 


مع سيطرة و تقدم القوات الألمانية نحو العاصمة موسكو حدثت المفاجأة بتغير تام في حالة الطقس وسقوط أمطار غزيرة علي المناطق الترابية مما أدي إلي إبطاء تقدم الجيش الألماني التي أصبحت تسير في أنهار من الوحل والطين وصعوبة وصول الإمدادات مما تسبب في وقف العمليات مؤقتا مما أعطي الفرصة للجيش السوفيتي لإلتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفه  و إستدعاء الجنود الإحتياط مع زيادة إنخفاض درجات الحرارة وسقوط الثلوج  ، جدد الألمان الهجوم عرف بهجوم الكماشة وبالفعل تمكنت القوات من التقدم وأصبحت علي بعد ٥ أميال فقط من موسكو  ،


لكن تعب القوات الألمانية والطقس السئ وتجمد المعدات بسبب الثلوج  ، حينها إنتهز السوفييت الفرصة وشنوا هجوما مضاد مما أجبر الألمان علي التراجع ورفض هتلر التراجع عن المعركة وشنت القوات السوفيتية هجوما قويا تمكنوا من خلاله من سحق التشكيلات الألمانية لتنتهي بذلك أكبر عملية غزو في التاريخ وقدرت الخسائر من كلا الطرفين بأكثر من مليون ونصف جندي وأسر ٦ ملايين جندي بل تمكن السوفييت لاحقا من إنتاج السلاح بكميات أكبر من الألمان ومع إقتراب الحرب العالمية الثانية من نهايتها من مهاجمة برلين لتنتهي أسطورة جيش هتلر في مايو ١٩٤٥ .