رحلة سيدنا موسي فى الوادى المقدس طوى

 جبل موسي أو طور سيناء (Mount Sinai) بالوادي المقدس طوى، المكان الذي يحمل أهمية مقدسة في جميع الأديان السماوية، وخاصة أنه أقدس مكان في العالم والذي اختاره الله من جميع بقاع الأرض ليتجلى فيه سبحانه وتعالي ويكلم كليم الله ( موسي عليه السلام ) .


ذكر الوادي المقدس طوي في الديانات السماوية  ومر به العديد من الأنبياء عليهم السلام ، وذكر عدة مرات في القرأن الكريم، الإنجيل، والتوراه ، فهو مكان مبارك  ، فيه تجلىّ الله - سبحانه وتعالى - على موسي وكلمه تكليماً ، وتلقي سيدنا موسي عليه السلام الوصايا العشرة ، وإكتسب المكان قدسيته من قبل سيدنا موسي بآلاف السنين وأيضاً من كلام المولي عز وجل لسيدنا موسي ، وتجلي الله تعالي  للجبل فجعله دكا ومر به نبينا محمد صلي الله عليه وسلم أثناء رحلة الإسراء والمعراج حيث صعد البراق إلي السماء وبذلك فإن له أهمية دينية كبيرة.


ذكر الوادي المقدس طوي في القرأن الكريم 

قال تعالي : "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى" (سورة النازعات)


قال تعالي : "وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى، إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي" (سورة طه)


قال تعالي : "وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة الأعراف)


قال تعالي : “يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ" (سورة طه)

قال تعالي : "وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا" (سورة مريم)


قال تعالي "فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (سورة القصص)


قال تعالي : "وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" (سورة الطور)


قال تعالي : "وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (سورة الأعراف)


يحمل الوادي المقدس طوي أهمية مقدسة عظيمة في جميع الأديان السماوية ، وتظهر أهميته المشهورة في قصة سيدنا موسي عليه السلام كما ذكرت العديد من الأيات القرانية السابقة عن  قصة سيدنا موسي حيث كلم الله عز وجل موسي تكليماً وجري حوار مع رب العزة -سبحانه وتعالى- وقد مر سيدنا موسي عليه السلام هو وعائلته من هذا الوادي ثم رأي نور النار تظهر من بعيد فطلب من أهله البقاء في هذا المكان وعاد إلي ذلك النور، وحيث إقترب منها سمع كلام الله عز وجل. 

الوادى المقدس طوى


ويقع الوادي المقدس طوي تحديداً بجانب الطور الأيمن أي في الجانب الأيمن من جبل الطور وهي بقعة مباركة ، وشهد جبل الطور نزول التوراه ، كما أن الله أخذ العهد والمثياق علي بني إسرائيل في جبل موسي .


ويذكر أن بني إسرائيل نزلوا في هذا الجبل لمدة عام تقريباً، وقد رفع الله جبل الطور فوق رؤسهم فخروا لله ساجدين وظل الجبل مرفوع فوقهم كأنه ظل ، فقد شهد هذا الوادي المزيد من الأحداث الفريدة والمختلفة التي ذكرتها كتب التاريخ لتوضيح مدي قدسيته في الديانات السماوية ومنزلته عند الأنبياء.


يقع الوادي المقدس طوي في جمهورية مصر العربية فى شبه جزيرة سيناء ، ويبلغ إرتفاع جبل موسي ٢٢٨٥ متر فوق مستوي سطح البحر  ويقع بجوار جبل سانت كاترين والذي يبلغ طوله ٢٦٢٩ متر وهو أعلي قمة في مصر ويحيط به من كل جانب قمم أعلي من سلسلة الجبال ، ويتشكل الوادي المقدس طوي  من مجموعة قمم جبلية ، وفي أسفل الوادي توجد كنيسة العذراء .


مكانة الوادي المقدس طوى الدينية 

للوادي المقدس طوى أهمية دينية ومُقدسة جداً لدى كافة الأديان السماوية، ويُستدل على هذه المكانة من خلال قصة سيدنا موسى عليه السلام التي وردت في العديد من المواقع في القرآن الكريم، والتي تتمثل في تكليم الله تعالى لسيدنا موسى ونشوء حوار بينهما، حيث مر موسى عليه السلام مع عائلته من الوادي المقدس طوى، وهناك رأى النار تخرج من بعيد فأمر عائلته بالبقاء في هذا المكان ثم رجع إلى مكان النار وعندما اقترب منها سمع كلام الله، قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [القصص: 29-30]. 


السياحة في الوادي المقدس طوى 

يُعتبر الوادي المقدس طوى من الأماكن السياحية التي يُقبل عليها الزوار بشكل كبير حيث يتسلق السياح الوادي المقدس بواسطة العديد من الطرق ومنها: عبور درج مكون من 3,750 خطوة تُعرف باسم خطوات الندم، وهي منحوتة من الحجر على يد رهبان دير سانت كاترين، وتقع بالقرب من السفح الشمالي الشرقي للجبل، وغالباً ما يخرج الزوار من هذا الطريق ليلاً لكي يتسلقوا الجبل مع بلوغ ذروة شروق الشمس. 


بالإمكان صعود هذا الطريق ليلاً سيراً على الأقدام أو على ظهر الجمل، وتستغرق مدة ساعتين سيراً على الأقدام، وعند المشي يمر الزائر بالباعة الذين يبيعون الماء والمواد الغذائية وبعدها يصل إلى مدرج طبيعي يُطلق عليه اسم حكماء إسرائيل السبعة، ومن تلك المنطقة يسير الزائر 750 خطوة من أجل بلوغ القمة. 


في القمة يوجد مكان مُغلق بوجه الزائرين، وهو كنيسة الثالوث الأقدس التي أُنشئت في عام 1934م، ويُعتقد بأنّ سيدنا موسى انتظر في هذا المكان لكي يستقبل الألواح، وعند الوصول إلى قمة الوادي المقدس طوى ستدهش بالمنظر الجميل الذي سيصادفك من السلاسل الجبلية المحاطة بالوادي، والوديان الكثيرة، إضافة إلى رؤيتك للعديد من الآثار الموجودة هناك.


كشف الشيخ " محمد عبد العظيم " مدير عام المنطقة الأزهرية بجنوب سيناء سابقا، وصاحب كتاب "السياحة الدينية في سيناء" أنه عثر على المكان الحادي عشر الذي يبحث عنه في رحلة سيدنا موسى عليه السلام، مشيرًا أنه المكان الوحيد الذي يحتاج إلى تحقيق أما بقية الأمكنة جائزة.


وقال عبد العظيم أن المرجح له الآن هو أن الوادي المقدس طوى في مدخل وادي "إسلا " وأن سيدنا موسى عليه السلام مر من هذا الوادي ثم خرج ثم رأى النار.


جاء ذلك خلال الرحلة الإستكشافية التي قام بها عبد العظيم بحثا عن "الوادي المقدس طوى" في وادي "إسلا " التابع لمدينة طور سيناء عاصمة محافظة جنوب سيناء، والذي يبعد عن العاصمة حوالي 35 كيلو مترا، برفقة عدد من أهالي بدو جنوب سيناء.


وأرجع عبد العظيم، الأسباب أن الوادي المقدس طوى في مدخل وادي "إسلا" إلى أن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن الكريم أن هذا الوادي بجانب الطور الأيمن وأن سيدنا موسى عليه السلام خرج من "مدين" وهي تحديداً تقع بالقرب من مدينة "البدع" التابعة لمنطقة "تبوك" التي تقع شمال غرب المملكة العربية السعودية متجها إلى مصر ، والطريق يمر بميناء "نبق" في شرم الشيخ ثم وادي "الكيت" لافتا إلى أن وادي "إسلا" يخرج من وادي "الكيت".


وأشار إلى أنه بسؤاله لرئيس مدينة طور سيناء وبعض أهالي البدو في المنطقة أكدوا له أن وادي "إسلا" هو أقصر مكان إلى جبل الطور وهو المكان الذي يبحث عنه.


وأوضح عبد العظيم أن سيدنا موسى عليه السلام، كان معه زوجته وأولاده وأغنام كثيرة وكان يمشي في الأرض التي ترعى فيها الأغنام وأن الآيات القرآنية كلها أشارت إلى أنه نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة مسترشدًا بقوله تعالى في سورة القصص: "فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين"، وقوله تعالى في سورة طه: " (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى(12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي).


و"تابع" فالمناداة التي نودي فيها سيدنا موسى عليه السلام، كانت من جانب الطور وفي مكان مكشوف يستطيع فيه أن يرى النار وأنه ترك أهله في مكان ثم سار إلى النار فناداه ربه سبحانه وتعالى قائلا: " إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى".


واختتم عبد العظيم حديثه قائلا: "إن أغلب الظن أننا قد عثرنا على الوادي المقدس طوى في مدخل وادي "إسلا" بطور سيناء.


من ناحية أخرى يتفق الشيخ  "موسى أبو حسن " من أهالي المنطقة مع الشيخ " محمد عبد العظيم " في أنه الأرجح أن يكون وادي "إسلا" هو الوادي المقدس طوى وأن سيدنا موسى مر بهذا الوادي وهو ذاهب إلى جبل الطور كما أنه من الأرجح أنه رأى النار في منطقة "المطلب" والتي تقع في مدخل وادي "إسلا"، مشيرا إلى أن منطقة "المطلب" ويقال أنها مكان يستجاب فيه الدعاء ولذلك سميت بهذا الاسم.


وأضاف أبو حسن أن بعض اليهود كانوا دائما يأتون ليبيتون في هذا المكان، فضلا عن أن كثير من أهالينا البدو عندما كانوا يمرون ليلا في هذا الوادي يرون نارًا في هذا المكان.


وأكد أبو حسن أن وادي "إسلا" يعد من أجمل وأروع الأودية في جنوب سيناء، مشيرا إلى أن الوادي من الداخل تكسوه الخضرة والنباتات الطبية منتشرة في كل مكان فضلا عن وجود بحيرة من المياه وشلالات مستمرة طوال العام بخلاف الجبال شاهقة الإرتفاع متعددة الألوان من الرخام والجرانيت.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال