-->

كيف نتفاوض مع أطفالنا وقت العصبيه والبكاء؟؟: مقال مهم جدا جدا

كيف نتفاوض مع أطفالنا وقت العصبيه والبكاء؟؟: مقال مهم جدا جدا

من أكبر الأخطاء التي يرتكبها معظم الآباء في التعامل مع الطفل هي بدء التفاوض معه وهو يبكي.

لماذا؟؟ وما الحل البديل؟؟

لماذا التفاوض مع الطفل أثناء البكاء خطأ؟؟

وهو يبكي يكون لا يسمعك، لأن مخه العلوي يكون غير مُفَعَل بسبب سيطرة مخه السفلي المسئول عن البقاء (الذي يصدر له أوامر مثل: اضرب/اهرب/تجمد) فمحاولتك لإقناعه بالمنطق غير مجدية تمامًا. يجب أن تنقل السيطرة لمخه العلوي أولا.

بدء التفاوض معه وهو يبكي يعلمه أن فعل البكاء هو الذي يؤثر عليك فـسوف يستخدمه 
دوما، هذا عوض أن يتعلم أن يتفاوض على مايريد بدون بكاء.



تكرار بكاء الطفل واستمراره وعدم استماعه إليك (بسبب 1 و2) سوف يجرونك في الأخير أن تتعصب طبعًا، وتلجأ للتهديد أو العقاب أو الغضب وهذا بدوره يرسل للطفل 3 رسائل في غاية الخطورة، وهم:

ماما لا تشعر بي، ماما لا تفهمني ومع التكرار، ماما لا تحبني. وهذا يؤثر على العلاقة بينكما فعلاقتك القوية بطفلك هي أساس نجاحك في تربيته.

ماما أضعف من أن تتحمل بكائي، أنا لا أشعر بالأمان معها. (فقدان الحب والأمان هو أساس كل الإضطرابات النفسية والشخصية والسلوكية عند الأطفال، خائف، لا يثق بنفسه، عصبي، يكذب، يسرق، عدواني، ينسى، لا يركز في الفصل... كلها مفتاح علاجها هو الحب والأمان).

ماما بكائي يجعلها عصبية فأنا عرفت كيف أضايقها كلما أرادت هي مضايقتي (سوف يتحول البكاء والصراخ لرد فعل انتقامي من الأم أو الأب لإغاظتهم في أي موقف لم يعجب الطفل).

طبعًا لا أحد يحب الوصول لكل هذه النتائج، لذا خُد قرار ودرّب نفسك عليه، وهو عدم بدء الحديث والتفاوض أثناء بكاء الطفل وصراخه.

كيف أتصرف إذا؟؟ ماهو الحل ؟؟

لا تلزمه بعدم البكاء لا تقل له 'لا تبكي' (البكاء يساعده على التنفس والهدوء من سيطرة هرمونات الكرب في مخه السفلي).

حَسسه بالأمان والحب لأنه مهما كان الموقف الذي حصل، فإن الأمان والحب يجب أن يكونوا غير مشروطين..سوف يشعر بالأمان من قوتك النفسية وثقتك فيه وفي نفسك..
كيف ذلك؟
انزل إلى مستوى طوله وأمسك يديه الاتنتين وأحط عليه بذراعك وبجسمك، خصوصًا في حالة الهياج الشديد حتى لا يؤذي نفسه (الملامسة من أكتر الأشياء التي تفرز في مخه هرمونات التهدئة فيبدأ مخه العلوي يسيطر).

قل له "أنا أنتظر حتى تهدأ وتتوقف عن البكاء حتى أستطيع أن أسمعك".

إياك أن تجيب على مايقول وهو يبكي مهما استفزك بالكلام، والتزم بالهدوء والثقة (هنا أنت مسيطر على الموقف تماما) وفقط كرر هذه الجملة : "أذني لا تستطيع سماعك وأنت تبكي، أنا أنتظرك، هيا امسح دموعك وأوقف البكاء حتى تستطيع أذناي أن تسمعك).

ركز جيدًا في هذه النقطة: لو لم يستطع أن يتوقف عن البكاء لوحده ومقهور جا، تدخل وساعده بأن تحتوي مشاعره وتقر بها، لإن إحساسك به سوف يجعل مخه يقلل من حدة البكاء ومظاهر الغضب التي يظهر بها مشاعره لك.. لأنه هنا لا يحتاجهم فأنت أخيرا شعرت به..
وهذا بأن تقول: " يبدو أنك غاضب جدا"، أو: "أنا أعرف أنك غاضب جدا.. ولا تقم بإيجاد الحلول أو التفاوض أو محاولة إقناعه.. مجرد إقرار بالمشاعر فقط لا غير.
(انتبه الإقرار بالمشاعر ليس سهلا لإننا لم نتربى عليه بل تربينا على التبرير،
امنع نفسك من جملة "أنا أعرف أنك غاضب لكن يجب كذا وكذا".. الإقرار لا يحتوي على لكن! الإقرار يوصل رسالة للطفل مفادها "لقد وصلني إحساسك وأحترمُه تمامًا"، أما كلمة "لكن" وما بعدها، توصل له "لقد وصلني إحساسك لكن و لم أحترمه إطلاقًا وسوف أبررلك لماذا".. وهذه أسوأ رسالة منك لطفلك، رسالة هدامة في صميم العلاقة).

مازال لا يستطيع أن يهدأ؟.. التزم بهدوءك ولا تنسى ضبط المشاعر. أنت نفسك كشخص راشد تعجز عنه أحيانا، فما بالك بطفل مخه العلوي المسؤول عن الضبط غير مكتمل النضج، فالتزم بهدوءك.

ساعده بلباقة: "أنا فعلا أرى أنك غاضب جدا، لكن أثق تماما إنك تستطيع تهدئة نفسك والتوقف عن البكاء الآن حتى نستطيع أن نتكلم، دعني أساعدك، خد اشرب كأسا من الما، هيا نمسح بالمنديل هذه الدموع الجميلة، نعم هكذا، انظر قليلا إلى الأعلى، انظر ماذا أرى؟ سيسألك "ماذا؟" وينتبه، قل له "أرى وجه ولد جميل" كنت متأكد من إنك تستطيع التوقف عن البكاء، هيا إذا نمسح الدموع ".

ابدأ التفاوض أو الكلام أو النقاش وإذا أردت أن تحبب ابنك وتساعده أكتر إنه في المرة القادمة يوقف البكاء سريعا أو يتعلم أن لا يلجأ إليه أصلا. قم بشيئين:

حاول قدر الإمكان أن تجعل التفاوض ينجح لصالحه ، حتى يثق في جدوى الكلام معك، فيلجأ له عوض أن يلجأ للبكاء.
اُشكره بعد الموقف (مهم جدا جدا) قل "أنا شاكر إنك وقفت البكاء حتى نستطيع التكلم، أحب جدا أن نتناقش مع بعض أنا وانت ونتوصل لحل يرضينا مثل الكبار، أنت كل يوم تكبر وأنا كل يوم أفخر بك أكثر".

هناك العديد من الآباء يغفلون عن تفاصيل مهمة في الحوار مع أبناءهم، فـتجعل الحوار يبوء إلى الفشل ويلجؤون للضرب والإهانة، ظنًا منهم إنه لا توجد طرق أخرى، والحوار لا يؤدي إلى نتيجة. أويقومون بتنفيذ رغبات الطفل كلما بكى حتى يسكت ظنا منهم أيضا أنه لا يوجد حل تاني يسكته..

لكن الحوار ليس هو الحل.. طريقة الحوار هي مفتاح نجاحك في تربية ابنك، وبناء علاقة قوية معه، وهي أيضا مفتاح تعديل سلوكه أو تعديل مسار العلاقة.. احرص دوما على صلوحية هذا المفتاح.