محطات مرور العائلة المقدسة فى مصر

 رحلة العائلة المقدسة هى قصة هروب السيدة مريم العذراء والطفل يسوع ويوسف النجار من بيت لحم إلى مصر خوفاً من هيرودس الملك الذى تخوف من أن يزاحمه المسيح فى المُلك فأراد قتله عن طريق المجوس وعندما فشل قرر قتل جميع الأطفال من دون السنتين ولكن وحياً قد جاء إلى يوسف النجار فى الحلم يخبره بأن يأخذ الطفل وأمه إلى مصر فهربا الى مصر وأقاموا فيها الى أن مات هيرودس ثم عادوا . 


وفقاً للمصادر اللاهوتية والدينية فان السيد المسيح عليه السلام كان عمره ما بين العام ونصف العام والعامين عندما اتجهوا الى مصر هرباً من هيرودس وبطش الرومان ، وهناك أيقونة شهيرة تعتبر أيقونة المسار وهى عبارة عن رسوم تظهر فيها السيدة مريم العذراء تحمل السيد المسيح وتمتطى حماراً بجوارها يوسف النجار .

 

أيقونة مسار العائلة المقدسة


كانت مصر ملجأً آمناً لهم حيث كان خارج سيطرة هيرودس ولكن كانت مصر وقتها جزء من الإمبراطورية الرومانية وكان يربطهما طريق ساحلى يعرف باسم طريق البحر وكان السفر بينهم سهل وآمن .


بدأت رحلة العائلة المقدسة من بيت لحم وصولاً بغزة حتى وصلوا الى مصر ، يضم مسار العائلة المقدسة ٢٥ نقطة تمتد من شمال سيناء حتى أسيوط ، حيث يحوى كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار فى صورة كنائس وأديرة أو آبار مياة ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع .


حيث بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقى للبلاد مروراً بالفرما شرق مدينة بور فؤاد ( بورسعيد ) وإقليم الدلتا بسخا كفر الشيخ وتل بسطا بالشرقية وسمنود بالغربية ثم انتقلت الى وادى النطرون فى الصحراء الغربية حيث أديرة الأنبا بيشوى والسيدة العذراء " السريان " والبراموس والقديس أبو مقار .


ثم اتجهت العائلة المقدسة بعد ذلك الى منطقة مسطرد والمطرية حيث توجد شجرة مريم ثم كنيسة زويلة بالقاهرة الفاطمية ثم مناطق مصر القديمة عند كنيسة ابو سرجة فى وسط مجمع الأديان ومنها الى كنيسة المعادى وهى نقطة عبور العائلة المقدسة لنهر النيل حيث ظهرت صفحة الكتاب المقدس على سطح المياة مشيرة الى المقولة " مبارك شعب مصر " وصولاً الى المنيا حيث جبل الطير ، ثم أسيوط حيث دير المحرق وبه أول كنيسة دشنها السيد المسيح بيده ، ثم انتقلت الى مغارة درنكة ثم العودة مجدداً الى بيت لحم .


محطات مسار العائلة المقدسة فى مصر


عادت العائلة المقدسة من مصر وقيل ان هيرودس قد مات فى العام الرابع قبل الميلاد .


استغرقت الرحلة خمس سنوات وقطعت فيها العائلة المقدسة مسافة تقدر بحوالى ٣٥٠٠ كيلو متر ذهاباً وإياباً .


قامت وزارة السياحة والآثار المصرية بتطوير مواقع الآثار القبطية التى مرت بها العائلة المقدسة أثناء رحلتها فى مصر بعد اجراءات لتوثيق وترميم وتطوير محطات رحلة العائلة المقدسة بالإضافة الى التوثيق على قائمة التراث العالمى لمنظمة اليونسكو للتراث غير المادى عام ٢٠١٨م .


ويعد هدف الوزارة من مشروع إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة تحقيق تنمية عمرانية على محور كبير لاسيما المجتمعات الفقيرة فى منطقتى الدلتا وصعيد مصر وخلق مسارات للتنمية السياحية تضاف الى المواقع الأثرية والقضاء على موسمية السياحة .


حيث ان نقاط او محطات مسار العائلة المقدسة يمكن زيارتها على مدار العام نظراً لانه منتجع روحانى ولا يقتصر على شريحة معينة بالإضافة الى زيادة معدل العائد من النشاط السياحى على المجتمعات المحلية وزيادة روح الولاء والإنتماء بالإضافة الى تعزيز مكانة مصر عالمياً كأرض تحتضن مختلف الأديان السماوية والثقافات والحضارات .


تعود أهمية هذا المسار فى إثراء السياحة أيضاً لما يمثلة من أهمية دينية لأقباط مصر والمسيحيين فى العالم أجمع ، خاصة مع اعتراف بابا الفاتيكان بالمسار واعتبارة أول رحلة حج مسيحى ، كما يعتبر أطول مسار فى العالم يمر بدولة واحدة .


وبالفعل فى عام ٢٠٢٠ بدأت الزيارة الرسمية الأولى لمجموعة من السياح تضم ٧٣ سائح إيطالى وفى نفس العام جاء وفد سويسرى فرنسي مشترك مكون من ٣٥ سائح لكن مع جائحة كورونا توقفت الزيارات .


أهم المعالم التى مرت بها العائلة المقدسة أثناء رحلتها فى مصر :


مرت العائلة المقدسة أثناء رحلتها في مصر بالعديد من الأماكن فهناك آثار مهمة لها رمزية كبيرة فى التاريخ المسيحى مثل نقطة بسمنود محافظة الغربية دلتا مصر التى مكثت بها العائلة المقدسة نحو ١٧ يوم ويوجد بها بئر مقدس يقال ان العائلة شربت منه كذلك ، المجور الشهير الذى يعتقد ان السيدة مريم كانت تعد فيه الخبز .


كنيسة أبى سرجة : والتى بنيت على الطراز البازيليكى ، يتكون صحن الكنيسة من ثلاثة أقسام يتم الفصل بينهم بواسطة أعمدة رخامية مزخرفة بالرسومات ، وبها المغارة التى احتمت بها العائلة المقدسة أثناء زيارتها الى مصر ، كذلك مغارة مشابهه لها موجودة فى كنيسة جبل الطير بالجبل الشرقى من مركز بنى مزار بمحافظة المنيا جنوب مصر .


كنيسة السيدة العذراء بالمعادى : وهى الكنيسة التى عبرت منها العائلة المقدسة النيل متوجهة الى ميت رهينة ثم الى الصعيد .


الكنيسة المعلقة : شيدت فى أواخر القرن الرابع ونقل اليها الكرسي الباباوى فى القرن الحادى عشر الميلادى ، وسميت بالمعلقة لأنها بنيت على برجين من الأبراج القديمة للحصن الرومانى ، تقع على ارتفاع ١٣ متر ويطلق عليها كنيسة السلالم وكذلك كنيسة العمود .

أحدث أقدم

نموذج الاتصال