-->

قصة آخر وزير في عهد فاروق : شهد أمام المحكمة الدولية بأحقية مصر في طابا



في أشهر الحكايات والأساطير التي تُروى، يظلّ هناك دائمًا فصل منـ ـسي، رجلٌ ساهم دون أن يعرفه أحد، مثل إسماعيل شيرين.

آخـ ـر وزير للحـ ـربية في عهد الملك فاروق، وزوج شقيقة الملك، الأميرة فوزية، التي تزوّجها بعد طـ ـلاقها من شاه إيران محمد رضا بهلوي، وفقًا للأوراق الرسـ ـمية، التي عرفتهُ على هذا الأساس ، دون الإشارة إلى أنه أحد من ساهموا في رجوع  «طابا» إلى مصر.

وُصِفَ «شيرين»، حسب رواية صحفي أمريكي، بأنه «كان أهم إنجازاته الزواج  من شقيقة الملك، الأميرة فوزية»، دون الإشارة إلى دوره المهم في استـ ـعادة  «طابا».

فيما تُعرّفه المراجع الرسمية بـ «هو أمير من أسرة محمد علي وهو من  أحفاده وهو ابن عم الملك فؤاد الأول، ملك مصر والسودان. تزوج من الأميرة  فوزية أخت الملك فاروق بعد طلاقها من شاه إيران، ونصب وزيرًا للحربية في  عهد فاروق، وكان آخر وزير حربية قبل ثورة 23 يوليو 1952».

في سنة 1949، كان إسماعيل شيرين ضابطًا بالجيش المصري، وتزوج الأميرة  فوزية، كما اختير عضوًا في وفد مباحثات الهدنة بين مصر وإسرائيل التى وقّعت  في «رودس» بعد حرب 1948، وفقًا لمقال الكاتب «حلمي النمنم» الذي نُشر على  صفحات جريدة «المصري اليوم»، بعنوان «إسماعيل شيرين.. درس في الوطنية». 

كان «إسماعيل» من القلائل الذين يحاولون لفت انتباه الملك فاروق لأنّ  عرشه يترنح بقوة، حيث كان ولاؤه للملك كبيرًا، وكان اقتناعه كاملاً بأن  العرش يترنّح، من خلال موقعه بالجيش كضابط ثم كوزير، حسبما يذكُر المقربون  من الملك فاروق في أيامه الأخيرة بمصر، وكذلك بعض الكُتّاب والدارسين.

وعقب حدوث ثورة يوليو 1952، خرج الملك فاروق من مصر، رفقة زوجته، واستقر  بهما المقام في جنيف، وهُناك بدأت إجراءات التحكيم بين مصر وإسرائيل حول  أحقية الحصول على «طابا»، وقتها لم يصمتْ «إسماعيل» أمام ما يحدث، فكّر  ماذا سيفعل أمام التعديات التي تحدث، إلى أن قرر الذهاب بنفسه إلى فريق  التحكيم المصري، عارضًا أن يُدلى بشهادته أمام المحكمة.

وفي أحد اللقاءات المُسجلة، روى دكتور مفيد شهاب أن «إسماعيل» كان  قائدًا للكتيبة المصرية في «طابا»، وأن لديه فى أوراقه خطابات رسمية بعث  بها إلى زوجته وأسرته من طابا، ولديه ردود على تلك الخطابات أرسلت إليه فى  «طابا»، وأن أختام البريد والطوابع تؤكد ذلك، ورحب الفريق به شاهدًا، وقبلت  به المحكمة، وأدلى بشهادته التى زادت من اقتناع المحكمة بأحقية مصر فى  «طابا».

استعد «إسماعيل» وتقدم بما لديه من وثائق وخرائط، فضلًا عن الحجج  والدفوع والزيارات الميدانية إلى المنطقة، بما يدعم الحق المصري، لكن  المحكمة الدولية لم تكتف بذلك، وفتحت باب الشهود، وكان على كل طرف أن يدفع  بشهوده ليؤكد موقفه، فتقدم تلقائيًا إسماعيل شيرين، ولم يكن قد طُلب، وأكاد  أقول إن أحدًا ربما لم ينتبه لوجوده، وفقًا للمقال المذكور سابقًا.

وتجنّب «إسماعيل» أيضًا أن لا أحد كان يعلم بسابق خدمته فى «طابا»، فقد  كان مبعدًا منذ ثورة يوليو، ونُسي تمامًا باعتباره من «العهد البائد»، ولا  يذكره أحد سوى بعض الباحثين الذين يكتفون بذكر زواجه من الأميرة وتوليه  الوزارة بسبب تلك المصاهرة، لمدة ثلاثة أيام، لكنه بقي مصريًا، محبًا  ومخلصًا لبلده، وضابطًا وفيًا من ضباط الجيش المصري، وإنسانًا نزيهًا لا  يكتم شهادة الحق، حتى لو لم تُطلب منه.

«لم يمنـ ـعه الخرلاف السرياسى ولا استشعار الغـ ـبن عن وطنيته، ولا عن أن يقـ ـف إلى جوار وطنه وبلده

فى موقف حاسم وفارق، كهذا الذى مرَّ بنا، وانتـ ـهى إلى الحـكم لصالح مصر فى سبتمبر سنة 1989».

فلم ينتظر أن يُخـ ـلد، فقط أدى دوره ورحـ ـل في صمـ ـت سنة 1994، ودُفـ  ـن بمصر في نهـ ـاية المطاف، في صمـ ـت تام، دون الالتفـ ـات أو الوقـ ـوف  أمام ما فعل، فقط يُذكر على أنه زوج الأميرة فوزية.