أقصر حرب فى التاريخ والتى لم تستغرق أكثر من 38 دقيقة

 كان لمعظم الدول الأوروبية مستعمرات فى أفريقيا من أجل إستغلال الموارد الطبيعية التى تزخر بها القارة ، فسيطرت بذلك كل من فرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا على الساحة السياسية فى القارة ، وكانت بعض الدول الأفريقية بين الحين والآخر تثور ضد القوات الإستعمارية من أجل الإستقلال. 


وواحدة من صور هذه الثورات والصراعات بين الأمم المستعمَرة والمستعمِر هى الحرب التى نشبت بين زنجيبار و بريطانيا ، والتي أشتعل فتيلها بعد أن توفى السلطان " حمد بن ثوينى " الموالى لبريطانيا فى 25 أغسطس 1896م وذلك بعد تسلمة السلطة لمدة ٣ سنوات ، ثم تولى قريبة " خالد بن برغاش " الحكم من بعده بعد وفاة حمد .


تعد الحرب بين إنجلترا وزنجبار أقصر حرب في التاريخ :

 

تقع جزيرة زنجبار بالقرب من ساحل تنجانيقا في المحيط الهندي ، وقد كانت دولة ذات سيادة أما الآن فهي تابعة لدولة تنزانيا.

أقصر حرب فى التاريخ زنجيبار إفريقيا المحيط الهندي 


كانت بريطانيا تسيطر علي الكثير من المستعمارات في ذلك الحين ، وكان يحكم زنجبار في ذالك الوقت السلطان "حمد بن ثويني البوسعيدي" ، وكان مواليا لبريطانيا، ولكن بعد وفاته تم تعين "حمود بن محمد"سلطانا علي العرش، ولكن استولي" خالد بن برغش" علي الحكم بعد أيام قليله ، وكان هذا سبب في  الحرب وذلك لأن بريطانيا أعتبرت هذا تمرد عليها ، وذلك أن تعين سلطان علي زنجبار يجب أن يتم بموافقة بريطانيا وذلك بموجبه "اتفاقية ١٨٨٦" 


وكانت بريطانيا ترسل إلي" خالد بن برغش" من حين إلي آخر تحذيرات لتنازل عن الحكم ولكنه رفض. ومن هنا بدأت تشتعل الحرب بين الطرفين ولكن الحرب ليست عادله وبدأت الحرب بين الطرفين في الساعة 9:2 من صباح يوم ٢٧ أغسطس ١٨٩٦ وانتهت في تمام الساعة 9:40 دقيقة. وخسرت زنجبار العديد من الخسائر البشرية فقتل اكثر من ٥٠٠ شخص، ولكن القوات البريطانية لم تصب منها غير واحد فقط. وبعد انتهاء الحرب قامت بريطانيا بتولية السلطة الي "حمود بن محمد"


كانت بريطانيا ترغب فى تولى " حامود بن محمد " الحكم بعد وفاة السلطان " حمد بن ثوينى " بدلاً من " خالد بن برغاش " فقامت بمنحه مهلة حتى الساعة التاسعة صباحاً ليوم 27 أغسطس 1896م لإخلاء القصر الملكى والتخلى عن الحكم لصالح الوريث الموالى لبريطانيا ، أمر " خالد بن برغاش " جنوده بأن يحيطون بالقصر الملكى مجهزين بقوات المدفعية الثقيلة للدفاع عنه ، إثر ذلك أحاطت خمسة سفن حربية من أفضل ما أنتجت البحرية الملكية فى ذلك الوقت تابعة للبحرية الملكية بالميناء القريب من القصر ، ثم تم إنزال القوات البحرية الملكية وتوزيعها فى المنطقة وجعلها على أهبة الإستعداد فى إنتظار الأوامر من الأدميرال " هارى راوسون " الظابط المسؤول عن العملية .


حانت التاسعة صباحاً ولم يخلى " خالد بن برغاش " القصر بدأ قصف السفن الحربية البريطانية يدوى فى السماء موجهاً ضرباته نحو القصر الملكى ، لم يكن ذلك الهيكل الخشبى يملك أي فرصة لمواجهة عظمة البحرية الملكية البريطانية ، ولم يكن " خالد " يملك سوى سفينة واحدة وهى " الغلاسكو " الذى لم يتعدى كونة مجرد يخت فاخر أهدى إليه من الملكة " فيكتوريا " ولم يكن مصنوعاً للقتال .


دمرت السفن الحربية الملكية البريطانية الخمسة بقيادة المدمرة " HMS ساينت جورج " تحت قيادة الأدميرال " راوسون " يخت " الغلاسكو " فى غضون لحظات ، وبعد 38 دقيقة فقط من بدأ المعركة فر جنود " خالد بن برغاش " وأخلو الساحة جاعلين من هذه الحرب أقصر حرب فى التاريخ .


خسرت القوات الزنجيبارية الموالية للقوات البريطانية رجلاً واحداً من أصل ألف رجل بينما خسرت قوات " خالد بن برغاش " 500 رجل من أصل 3000 ، بالرغم من تفوق قوات " خالد " فى العدد على القوات البريطانية إلا أن القوات البريطانية كانت مجهزة بأحدث التجهيزات مما جعلها أكثر تفوقاً وأكثر خطورة .


توجه " خالد بن برغاش " وحاشيته من المقربين إلى السفارة الألمانية طالبين اللجوء ، وخلال الحرب العالمية الاولى نجحت القوات البريطانية فى أسره وإعتقاله فوعدها رسمياً أن يعيش فى المنفى ويتنازل عن مطالبته بأحقيته فى العرش .


بعد سيطرة القوات البريطانية على الوضع جعلت من ولى العهد الموالى لها سلطاناً على زنجيبار وقامت بعد ذلك بجعل تجارة العبيد جريمة يعاقب عليها القانون .


أستمر الإحتلال البريطانى لزنجيبار 67 سنة بعد هذه الحرب وصمد حتى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية حتى انتهت الوصاية البريطانية على زنجيبار عام 1963م ، وفى السنة الموالية لإستقلالها اندمجت دولة زنجيبار مع جمهورية تانغانيكا ثم أعيد تسميتها بعد اندماجهما ب تانزانيا .

أحدث أقدم

نموذج الاتصال