أسطورة ميدوسا (الوحش المظلوم)

 تكثر الأساطير الإغريقية واليونانية ، فقد كانت اليونان بلاد الإغريق تعج بالأساطير عن الآله التي عبدوها قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، و ميدوسا من أكثر الأساطير شهرة ، فما أصل قصة ميدوسا وما سبب شهرتها ؟! 


أصل قصة ميدوسا 

كان أول من إستكشف أصل قصة ميدوسا بشكل صحيح في الأدب الشاعر الروماني أوفيد ، الذي أخبرنا الحقيقة . 


كانت ميدوسا في يوم من الأيام فتاة صغيرة جميلة ، وهي فتاة وحيدة علي ثلاثة أخوة وعرفت بإسم " جورجونز " ، هذا الجمال الذي كانت تتميز به ميدوسا وقع في عين "بوسيدون" وهو إله البحر عند الإغريق الذي قام بإغتصابها في المعبد المقدس ل "أثينا" إلهة الحكمة والقوة وإلهة الحرب وحامية المدينة . 


غضبت أثينا من تدنيس معبدها ، وقامت بتحويل ميدوسا إلي وحش مع قدرة قاتلة لتحويل كل من ينظر لوجهها إلي حجر .   


تقول الروايات الشعبية عن الأسطورة ، أن الملك بوليدكتس ، ملك سيريفوس ، أرسل بيرسيوس من أجل قطع رأس ميدوسا ، بإستخدام درع عاكس من البرونز لحماية عينيه ، يقطع بيرسيوس رأس ميدوسا ، ثم يطلق الحصان المجنح ، بيجاسوس ، من عنقها المقطوع ، يقوم بيرسيوس بإستخدام رأس ميدوسا وعيونها لإلحاق الهزيمة بأعدائه في المعركة ثم بعد ذلك يمنح بيرسيوس رأس "ميدوسا" إلي أثينا . 


من خلال هذا السرد نجد أن البطولة في هذه الأسطورة تمركزت حول الذكورية ، بينما أصبحت ميدوسا رمزاً للوحشية والبشاعة . 


إذا عدنا إلي العصور القديمة اليونانية ، كانت ميدوسا لها قوة جبارة ، فلها القدرة علي القتل ، وإستخدم النحاتون والرسامون رأس ميدوسا كرمز لدرء الأرواح الشريرة ، لكن جمالها المأسوي كان أكثر إلهاماً . 


تظهر الضفائر الثعبانية في رأس ميدوسا في صورة شعر مجعد مع نظرة مرعبة ، وهي تستخدم كتعويذة واقية ، هناك أمثلة أخري لا تعد ولا تحصي أيضاً ، حيث أن ميدوسا أكثر عمقاً عن مجرد كونها مجرد مسخ . 


وبحلول عصر النهضة ، أفسح هذا الغموض المجال لإختلافات مخيفة ، حيث صور تمثال سيليني البرونزي في عام 1554 بيرسيوس منتصراً و هو يقف علي جسد ميدوسا ، ورأسها مقطوعة ومعلقة . لقد كانت لعبة سياسية ، حيث طلب من سيليني أن يجعل السردية تركز علي بطولة بيرسيوس ، الذي أرسله إبن زوس لقتل ميدوسا ، كوسيلة لتعكس قوة عائلة ميديشي علي شعب فلورنسا .  


أسطورة ميدوسا الوحش المظلوم


الثورة الفرنسية مع قصة ميدوسا 


في الثورة الفرنسية ، ولبعض الوقت أصبحت ميدوسا قوة للتغيير ، حيث أظهرها المتمردون علي أنها شعار " الحرية الفرنسية " مما أدي إلي تحويل الرمز الشيطاني إلي وسيلة لتقويض المؤسسة . 


في هذه الأثناء قام الشاعر الإنجليزي بيرسي بيش شيلي بكتابة قصيدة عنها ، مما ألغي الإطار المقدس التقليدي الذي جعل ميدوسا رمزاً للرعب . 


وبمجرد التخلص من النظرة الذكورية المخيفة والمشوهة ، يمكننا إستعادة " جمال ميدوسا والإشراق " الذي في وجهها . 


لم يكن شيلي الوحيد الذي اعتقد أن ميدوسا أسيء فهمها ، ففي مقال للناشطة هيلين سيكوس في 1975  The Laugh of Medusa أو " ضحكة ميدوسا "  أكدت أن الرجل خلق تراثاً شنيعاً عن ميدوسا من خلال الخوف من الأنثوية ، وتقول  : إذا تجرأ الرجال ونظروا إلي ميدوسا مباشرة ، فإنهم سيرون أنها ليست قاتلة ، إنها جميلة وهي تضحك . 

وأكدت هيلين في مقالها أن المرأة تستطيع أن تغير من نظرة التحيز الجنسي الذي يصور جسد الأنثي كتهديد .

أحدث أقدم

نموذج الاتصال