ند مـ ـت علي جفـ ـائها مع شقيقتها وأقامت حفلا بعد مـ ـوتها : نجاة الصغيرة وسعاد حسني وقصه الجـ ـفاء بينهما



نبذة مختصرة عن الفنانة نجاة الصغيرة 

«بالنسبة لي، يعبّر صوتها عن أعماق الأنثى الضعيفة الخجولة التي تخاف من البوح عمّا في عالمها الذاتي من أحاسيس. واعتقد أنها أفضل من غنى قصائدي وعبّر عنها».. نزار قباني متحدثًا عن صوتها.

«جمال يُشعرك بالذنب»، وصفها عبدالوهاب قائلاً «صاحبة السكون الصاخب»، فهى صاحبة صوت له جمال عَذب يُشعرك بالذنب إذا لم تُحبه، إنها قيثارة الطرب، نجاة الصغيرة التي «أشعلتْ النيران وفتحت الأبواب ولم تُغلقها بعد».

مولد ونشأة الفنانة نجاة الصغيرة 

في اليوم الحادي عشر من شهر أغسطس عام 1938، ولدت “نجاة محمد كمال حسني البابا”، في إحدي مدن محافظة القاهرة، لأب يعمل كخطاط دمشقي عربي، ولأم مصرية الجنسية، وعرف بيت والداها الراحل بـ “بيت الفنانين” لما فيه من مواهبة عدة بخلاف إبنته نجاة، فنجله هو عز الدين حسني الذي كان يعمل كموسيقار، وإبن أخر يعزف علي آلة التشيلو ويدعي “سامي حسني”، بالإضافة إلي الفنانة الراحلة سعاد حسني.

بداية موهبة نجاة الصغيرة منذ الطفولة 

في إحدي المقابلات التليفزيونية التي أجريت مع الفنانة نجاة في منتصف الستينيات مع الإعلامية السورية سلوي حجازي، قالت بأنها لها من الأشقاء ثمانية، وقد بدأت موهبتها منذ نعومة أظافرها، ولاحظ والدها أن لدي إبنته صوت عذب وموهبة فذة فشجعها علي ذلك، وبات يتردد حينئذ علي الحفلات والمسارح، وفي عام 1944 قدمها لأول مرة بحفل وزارة المعارف وكان حينها لم تتجاوز الـ 6 من عمرها.

في بداية مسيرتها الفنية كانت تقلد المطربين الكبار مثل “أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وفي عام 1949 قدم الأخير بلاغ ضد والدها يتهمه فيه بأنه هذا التقليد هو بمثابة عرقلة لتنمية صوتها، ومن المفترض أن يتركها بمفردها تنمي هذه الموهبة.

حياة الفنانة نجاة الصغيرة الشخصية 

تزوجت نجاة من أحد أصدقاء شقيقها ويدعي “كمال منسي”، في عام 1955، وكان حينئذ تبلغ من العمر 16 عام، وقد ساعدها كثيرًا في مشوارها الغنائي وعاونها علي النجاح، لأنه كان معجب كثيرًا بصوتها ومتآثرًا به، وجاء إليها بأشهر المؤلفين والموسيقيين وقدمت أغنيات عدة لقيت نجاحًا كبيرًا مثل “أوصفولي الحب، أسهر وأنشغل أنا، حقك عليا وسامح”.

ورزقهما الله بطفل وحيد وهو “وليد”، وبدأت حياتهما الزوجية تتدهور؛ بسبب تدخلات زوجها في حياتها الفنية أكثر من اللازم وطلبت الطلاق منه بشكل ودي بعدما تحولت الحياة إلي جحيم، ولكنه رفض ذلك، فلجأت إلي احات المحاكم، لتحمل لقب أصغر مطلقة بحكم قضائي مقارنة بنجوم الفن في مصر، حيث إنفصلت عنه وهي في سن العشرين من عمرها.

وتزوجت للمرة الثانية من المخرج “حسام الدين مصطفي”، في عام 1967، بعدما أخرج لها فيلم “شاطئ المرح”، ولكن تلك الزيجة لم تدم طويلًا وكان عمرها قصير، ومن ثم أعلنت نجاة بألا تتزوج مرة أخري وتفرغت لتربية إبنها وفنها.

وفي إحدي اللقاءات الصحفية التي أجرتها مع مجلة “آخر ساعة” بنفس عام زواجها قالت:

«لك أن تتصور إحساسي العصبي عندما يذهب وليد إلى السينما من 2-6، ويتأخر حتى السادسة والربع، ثم لك أن تتصور أيضًا إحساسي عندما يصل في السادسة والربع؟، الأمومة هي أكثر الأشياء التي تربط الإنسان بالأرض لولاها لطرت».

علاقة غامضة بين نجاة الصغيرة و سعاد حسني 

يبدو أن بريق أضواء الشهرة يعمي صاحبه عن أمور كثيرة، ينسيه الأصدقاء والأحباب، يجعله على استعداد تام لخسارة الأب والأم والإخوة؛ في سبيل حصد النجومية، لكن يبقى الندم مصير هؤلاء الذين ضحوا بعلاقاتهم مع أهلهم وذويهم، بعد أن تهجرهم أضواء الشهرة، ويتقدم بهم العمر، فينساهم الجمهور، ويتوارون عن الأنظار هربًا من العيون، بعد أن فعل الزمن بملامحهم الأفاعيل، ولكن هل يكفر الندم ذنب سنوات الجفاء؟

نستعرض لكم في التقرير التالي أسرار علاقة غامضة جمعت الأختين، نجاة الصغيرة، وسعاد حسني، منذ ولادتهما وحتى رحيل "السندريلا" في 21 يونيو 2001، عن عمر ناهز 58 عامًا.

بداية هادئة في منزل الخطّاط

قبل الخوض في سرد تاريخ العلاقة بين نجاة وسعاد، لا بد من تفنيد لشجرة العائلة التي قد تبدو متشابكة لدى البعض، فسعاد حسني لديها 16 أخا وأختا، منهم شقيقتان فقط هما: "كوثر وصباح"، أما البقية يتوزعون بين إخوة من الأب فقط أو الأم فقط، ونجاة الصغيرة هي أخت سعاد حسني من الأب فقط، واسمه "محمد كمال حسني البابا"، الذي انفصل عن والدة "نجاة" ليتزوج من آخرى -التي صارت فيما بعد أم سعاد حسني- ومن هنا كانت بداية علاقة مضطربة بين نجاة وسعاد، على اعتبار أن أم سعاد أخذت مكان أمها.

لمس الأب الذي كان يعمل خطاطًا معالم الموهبة الفنية في ابنتيه "نجاة وسعاد"، فبدأ بدعم نجاة وتعليمها الغناء والموسيقى، ثم أسند إلى شقيقها الأكبر "عز الدين" مهمة تعليمها فنيًا، حتى قدمها للمرة الأولى للجمهور في حفل وزارة المعارف لعام 1945، ولم يكن عمرها قد تجاوز التاسعة بعد، ليستمع الجمهور إليها وينبهر بموهبتها وقدرتها على أداء أصعب أدوار كوكب الشرق أم كلثوم.

اصطحبها الوالد "حسني" ذو الأصول السورية إلى دمشق، ضمن فرقة "فريد غصن" الموسيقية، وبعد عودتها لفتت أنظار موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب الذي قرر تبنيها فنيًا، ومن ثم تهافت عليها مخرجو السينما لإشراكها في أفلامهم، وكان أولها فيلم "هدية" عام 1947، أي أنها كانت لا تزال طفلة.

وفي ذلك الوقت كانت تحب سعاد الذهاب مع أختها التي تكبرها بخمسة أعوام للحفلات ومواقع التصوير، كما أنها شاركت في عمر الثالثة ببرنامج "بابا شارو" في الإذاعة المصرية، ولم يكن الاتفاق على أن تغني سعاد، ولكن انفصال والدتها عن والدها، وزواجها من آخر يدعى "عبد المنعم حافظ"، كان له دور في خروج تلك الموهبة المتفجرة إلى النور. 

نجاة ترفض القسمة على 2

بعد انفصال والدة سعاد عن والدها "محمد كمال"، كانت "نجاة" قد بدأت تتحسس طريق النجومية، وسرعان ما دب الخلاف بينها وبين والدها الذي سبق وأن دعمها، مما اضطرها إلى ترك منزل الأسرة، واتخذت مع شقيقها مسكنًا خاصًا في حي الزمالك.

وعلى الصعيد الآخر اكتشف الشاعر عبد الرحمن الخميسي، موهبة "سعاد"، إذ كان صديقًا لزوج أمها "عبد المنعم حافظ"، الذي كان يعمل مفتشًا بوزارة التربية والتعليم، وقدمها الشاعر في مسرحيته "هاملت" لشكسبير في دور "أوفيليا"، وسرعان ما ضمها المخرج هنري بركات، لفريق عمل فيلم "حسن ونعيمة"، عام 1959، وقت أن كان عمرها 16 عامًا.

أقامت "نجاة" الدنيا ولم تقعدها بعد أن بدأت أختها الغناء في أفلامها مثل: "صغيرة على الحب، خلي بالك من زوزو، أميرة حبي أنا، وقيل إن "نجاة" كانت تعلم كما يعلم الجميع أن أختها "سعاد" تفوقها جمالاً ودلالاً وخفة دم، وخافت أن تتحول سعاد إلى مطربة أيضا، خاصة وإنها تملك صوتا جميلاً ومؤديا، وبهذا تسرق منها النجومية.

وبسبب غيرة نجاة الصغيرة وأنانيتها كما ادعي بعض المقربين من العائلة فقد توترت العلاقات بين الأختين وتحولت الأخوة إلى عداء وكره وجفاء، وعن تلك السنوات التي جمعتهما معا في الوسط الفني، قال محمود مطر الصحفى والصديق المقرب لكل من نجاة الصغير وسعاد حسنى: "سعاد طول عمرها بتتكلم عن نجاة بشكل كويس جدا، لكن نجاة بسكوتها حتى وقتنا الحالى أعطى فكرة إنها بتحقد وبتغير من سعاد حسنى بسبب إن أم سعاد أخدت مكان أمها وبسبب نجاح سعاد لما غنت فى الأفلام".

سألوا نجاة الصغيرة عن سر توتر العلاقة بينها وبين أختها سعاد حسني، فصرحت لمجلة "الموعد"، عام 1968، بأنها تستعد للقيام بفيلم مشترك مع سعاد، وستؤديان خلاله دوري شقيقتين تغني إحداهما من أجل إسعاد الأخرى وتوفير نفقاتها بل وتضحي بنفسها وتستعذب التضحية في سبيل إنقاذ شقيقتها من المواقف المتأزمة التي تمر بها.

وخلال تلك الفترة سافرت "نجاة" إلى بيروت لشراء أحلى الأزياء والقبعات من أجل الفيلم، وعلقت على ذلك مجلة "الموعد" بقولها: "يبدو أن الحب القائم بين نجاة وسعاد لن يكون حائلًا دون قيام تنافس بينهما أثناء التمثيل، بحيث تعطي كل واحدة منهما جهد الطاقة لتسترعي الانتباه إليها دون أن يؤثر هذا السباق على أخوتهما المتينة وحبهما المتناهي"، ولكن توقف المشروع ولم يخرج إلى النور لأسباب مجهولة حتى هذا الوقت.

وقع خبر رحيل السندريلا سعاد حسني كالصاعقة على رؤوس العاملين بالوسط الفني، لكن الغريب هو ما فعلته أختها "نجاة" بعد رحيلها مباشرة، والذي ذكره نجل شقيق "الصغيرة" محمد جلاء، في تصريحات صحفية لمجلة "الشباب" حيث قال: " بعد موت سعاد نجاة عملت تصرفات غريبة كده مثل الحفلة اللى طلعت فيها بعد موت سعاد على طول بالرغم من انها اصلا كانت مختفية عن الأنظار، وفجاة اعتزلت وارتدت الحجاب ودخلت فى قوقعة لوحدها وأصبحت اكثر تقربا من الله وأصبحت تزور مساجد الأولياء".

تفسير الحالة الغريبة التي كانت عليها "نجاة" بعد رحيل أختها "سعاد" أوضحه الصحفي محمود مطر بقوله: "نجاة دخلت فى حالة اكتئاب بعد موت سعاد حسنى ليس بسبب حزنها عليها ولكن لأنها شعرت بالذنب تجاهها، فأصبحت أكثر شكا ووسوسة وتردداً فى اتخاذ القرارات بسهولة".

تفسير الحالة الغريبة التي كانت عليها "نجاة" بعد رحيل أختها "سعاد" أوضحه الصحفي محمود مطر بقوله: "نجاة دخلت فى حالة اكتئاب بعد موت سعاد حسنى ليس بسبب حزنها عليها ولكن لأنها شعرت بالذنب تجاهها، فأصبحت أكثر شكا ووسوسة وتردداً فى اتخاذ القرارات بسهولة".

متي تتكلم نجاة الصغيرة؟

أخر ظهور إعلامي للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر ديسمبر  2006، من خلال جريدة "البيان الإماراتية" وبعد محاولات مستمية، فعلاقة نجاة بالصحافة يشوبها التوتر منذ بدايتها مع الفن، فهي لا تقبل إجراء أي حوارات صحفية.

ورغم تصاعد حدة تصريحات أخت سعاد حسني من ناحية والدتها "جانجاه" تجاهها ، فحينما سئلت الأخيرة عن سر اختفاء نجاة الصغيرة طوال السنوات الماضية قالت: "روحوا اسألوها، أنا مش عايزه اعرف عنها حاجه ولا عايزه اعرفها، وهي مش اختي فعلاً لا من عصبي ولا من رحمي، فلماذا اكلمها أو اعاتبها؟"

والسؤال هنا متي تتكلم الصامته نجاة الصغيرة لتدافع عن نفسها وتوضح حقيقة العلاقة التي جمعتها بأختها، فهل كانت علاقة جيدة لوثتها الغيرة الفنية؟ ام كانت علاقة متوترة منذ اليوم الذي ذهب فيه والدها للزواج من أم سعاد حسني؟ وهل حقا هي نادمة على سنوات الجفاء في حق"السندريلا" .


أحدث أقدم

نموذج الاتصال